في عالم الفنون القتالية المختلطة، هناك خصومات تنتهي مع قرع جرس النهاية، وأخرى تتحول إلى إرث لا يمحوه الزمن. وبين كونور ماكغريغور وخبيب نورمحمدوف، تبدو المواجهة أكبر من مجرد نزال جرى قبل سنوات؛ إنها حرب نفسية مستمرة، يعود وهجها كلما اقترب اسم أحدهما من حدث كبير.
وقبل ساعات من عودته المنتظرة إلى الأوكتاغون في الحدث الرئيسي لـ UFC 329 بمدينة لاس فيغاس، اختار النجم الأيرلندي أن يعيد إشعال أكثر ملفات المنظمة سخونة، موجهًا هجومًا لاذعًا إلى غريمه التاريخي خبيب نورمحمدوف، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا خلال أسبوع النزالات.
Conor McGregor refuses to acknowledge Khabib Nurmagomedov's UFC legacy
byu/One-Faithlessness730 inCombatSportsCentral
عودة إلى القفص… وعودة إلى الحرب الكلامية
بعد غياب دام خمس سنوات، يستعد “ذا نوتوريوس” لمواجهة ماكس هولواي في وزن أقل من 77 كيلوجرامًا، وسط تشكيك كبير في قدرته على استعادة بريقه. لكن ماكغريغور، الذي بنى جزءًا كبيرًا من أسطورته على حضوره الإعلامي بقدر ما بناها داخل القفص، بدا مصممًا على احتلال العناوين حتى قبل أن يبدأ النزال.
وخلال مقابلة مع Complex، لم يكتفِ بالحديث عن استعداده لمواجهة هولواي، بل عاد مباشرة إلى خصمه الذي ألحق به أول خسارة بالإخضاع في مسيرته داخل UFC.
وقال ماكغريغور إن خبيب “لم يحقق شيئًا في هذه الرياضة”، معتبرًا أن نزالهما في عام 2018 لا يعكس مستواه الحقيقي، لأنه – بحسب وصفه – كان يعيش آنذاك مرحلة من الفوضى الشخصية، بعيدًا عن الانضباط الذي قاده إلى قمة اللعبة.
وأضاف أنه دخل مواجهة UFC 229 بعد ابتعاد طويل عن المنافسة، وفي ظروف بدنية ونفسية لم تكن مثالية، مؤكدًا أنه كان يعيش حياة مليئة بالحفلات والسهر، ولم يخض أي نزال منذ عامين قبل مواجهة خبيب.
تشكيك في مسيرة “النسر”
الهجوم لم يتوقف عند ظروف النزال، بل امتد إلى المسيرة الرياضية لخبيب نفسها.
فماكغريغور قلل من قيمة إنجازات البطل الداغستاني، مدعيًا أن بداياته كانت في بطولات نظمها والده بعيدًا عن الأضواء، كما انتقد عدم انتقاله إلى فئات وزنية أعلى، واعتبر أن سجله لا يحمل ما يكفي من الانتصارات بالضربة القاضية التي، من وجهة نظره، تميز أعظم المقاتلين.
ورغم أن هذه التصريحات تأتي ضمن الأسلوب المعروف عن ماكغريغور في إثارة الجدل والحرب النفسية، فإنها تعكس أيضًا حقيقة أن هزيمته أمام خبيب لا تزال تمثل أكثر الصفحات إيلامًا في مسيرته الاحترافية.
خصومة تجاوزت حدود الرياضة
بدأت العداوة بين الرجلين قبل نزالهما التاريخي بوقت طويل، بعد سلسلة من الاستفزازات المتبادلة والأحداث التي بلغت ذروتها بحادثة حافلة بروكلين الشهيرة، قبل أن يلتقيا في أكتوبر 2018 على لقب الوزن الخفيف في UFC 229.
هناك، فرض خبيب أسلوبه المعتاد، ونجح في إخضاع ماكغريغور في الجولة الرابعة، قبل أن تتحول نهاية النزال إلى واحدة من أكثر اللحظات فوضوية في تاريخ المنظمة، بعدما اندلعت مشاجرة جماعية داخل وخارج القفص، لترسخ تلك الليلة كواحدة من أكثر الليالي إثارة في تاريخ UFC.
هل هي محاولة للضغط… أم جرح لم يلتئم؟
توقيت تصريحات ماكغريغور ليس عشوائيًا. فقبل واحدة من أهم محطات مسيرته، يدرك الأيرلندي أن الأنظار يجب أن تبقى مسلطة عليه، سواء عبر الأداء داخل القفص أو عبر تصريحاته خارجه.
لكن في المقابل، يرى كثيرون أن العودة المتكررة إلى ملف خبيب تكشف أن تلك الهزيمة لم تغادر ذاكرة “ذا نوتوريوس”، خصوصًا أن نورمحمدوف اعتزل اللعبة محافظًا على سجله المثالي دون أي خسارة، بينما يسعى ماكغريغور اليوم إلى إعادة بناء إرثه بعد سنوات من الغياب والإصابات والتراجع.
ومهما اختلفت الآراء حول صحة انتقادات ماكغريغور، فإن المؤكد أن اسم خبيب لا يزال حاضرًا في كل محطة مفصلية من مسيرة النجم الأيرلندي، وهو ما يؤكد أن واحدة من أعظم الخصومات في تاريخ الفنون القتالية المختلطة لم تنتهِ بانتهاء النزال… بل ما زالت تعيش في التصريحات، وفي ذاكرة الجماهير، وربما ستظل كذلك لسنوات طويلة.