بعد أزمة داستن بورييه… كودي غاربرانت يفتح أخطر ملف داخل UFC: ماذا يحدث للمقاتلين بعد الاعتزال؟

0
43
صورة : UFC

أعاد مقطع الفيديو الذي وثّق اعتقال النجم الأمريكي داستن بورييه إشعال نقاش عميق داخل مجتمع الفنون القتالية المختلطة، لكن هذه المرة لم يكن الحديث عن نزال أو لقب عالمي، بل عن الثمن الحقيقي الذي يدفعه المقاتلون عندما تنتهي حياتهم داخل القفص.

فبعد سنوات من الحروب داخل الأوكتاغون، وجد “ذا دايموند” نفسه في مواجهة خصم أكثر تعقيدًا من أي منافس واجهه طوال مسيرته، وهو الصراع النفسي الذي اعترف بأنه يعيشه منذ إعلان اعتزاله، مؤكدًا أنه لا يزال يبحث عن العلاج والمساندة لاستعادة توازنه.

عندما يصبح الاعتزال أصعب من القتال

في الرياضات القتالية، لا يمثل الاعتزال نهاية المنافسة فحسب، بل بداية معركة جديدة مع الفراغ، وضغوط الحياة، وفقدان الهوية الرياضية التي رافقت المقاتل لسنوات طويلة.

هذه الحقيقة دفعت بطل وزن الديك السابق في UFC، كودي غاربرانت، إلى توجيه رسالة واضحة إلى المنظمة، معتبرًا أن مسؤوليتها تجاه المقاتلين يجب ألا تتوقف عند تنظيم النزالات وصرف المكافآت، بل يجب أن تمتد إلى مرحلة ما بعد الاعتزال.

وقبل نزاله المرتقب أمام أدريان يانيز في UFC 329، اعترف غاربرانت بأن ما حدث لبورييه جعله يفكر بجدية في مستقبله الشخصي.

وقال إنه لا يعرف عدد السنوات المتبقية له داخل هذه الرياضة، لكنه يدعو الله أن يغادرها وهو بصحة جيدة، وبقراره الشخصي، وليس لأن الظروف أجبرته على ذلك.

المال… العدو الذي يجبر المقاتلين على الاستمرار

يرى غاربرانت أن المشكلة لا تقتصر على الإصابات أو الضغوط النفسية، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث يضطر العديد من المقاتلين إلى مواصلة القتال رغم الإصابات أو التراجع البدني، فقط لأنهم يحتاجون إلى مصدر دخل.

وبحسب رؤيته، فإن هذا الواقع يدفع بعض الرياضيين إلى استنزاف أجسادهم وعقولهم، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد الاعتزال في مواجهة آثار نفسية واجتماعية قاسية، بعدما اختفت الرواتب، وانتهت عقود الرعاية، وتوقف كل ما كان يمثل مصدرًا للاستقرار.

دعوة إلى تغيير فلسفة UFC

لم يكتف غاربرانت بالتعبير عن تعاطفه مع بورييه، بل طالب UFC بإعادة النظر في طريقة تعاملها مع المقاتلين خارج إطار المنافسة.

ودعا إلى إنشاء منظومة أكثر شمولًا تشمل:

  • برامج للرعاية الصحية طويلة الأمد.

  • تأمينًا طبيًا يمتد لما بعد الاعتزال.

  • خططًا للتقاعد والادخار.

  • مواكبة نفسية تساعد الرياضيين على الانتقال من حياة الاحتراف إلى الحياة الطبيعية.

فمن وجهة نظره، من غير المنطقي أن يقضي المقاتل عمره كله في خدمة الرياضة، ثم يجد نفسه وحيدًا بمجرد انتهاء مسيرته.

هل يكون القتال علاجًا؟

ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها، لم يغلق داستن بورييه الباب نهائيًا أمام العودة إلى المنافسات.

بل أكد أنه قد يدرس خوض نزال استعراضي أمام أسماء بحجم كونور ماكغريغور أو نيت دياز أو جاستن غيثجي، وهي مواجهات قد تمنحه دافعًا جديدًا للعودة إلى المكان الذي لطالما شعر فيه بأنه ينتمي إليه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى أكبر من مجرد عودة محتملة.

قضية بورييه… أزمة منظومة كاملة

ما كشفه بورييه، وما عبّر عنه غاربرانت، يعكس مشكلة أعمق داخل الرياضات القتالية الحديثة.

فالمنظمات تستثمر ملايين الدولارات في صناعة النجوم وتسويق النزالات، لكنها لا تمتلك حتى الآن منظومة متكاملة تضمن للمقاتل انتقالًا آمنًا إلى الحياة بعد الاعتزال.

ولهذا، لم تعد قصة داستن بورييه مجرد خبر عابر أو حادثة شخصية، بل تحولت إلى جرس إنذار يسلط الضوء على واقع يعيشه كثير من المقاتلين بعيدًا عن الكاميرات.

وفي النهاية، قد يكون أصعب نزال في حياة المقاتل ليس ذلك الذي يخوضه داخل الأوكتاغون، بل ذلك الذي يبدأ بعد أن يُغلق باب القفص خلفه للمرة الأخيرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا