المجلس العالمي للمواي تاي الاحترافي يطلق خارطة طريق جديدة… هل تدخل المواي تاي مرحلة عالمية أكثر احترافية؟ وما الذي يعنيه الحضور المغربي داخل قيادة WMC؟

0
25

في الرياضات القتالية، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد البطولات التي تنظمها فقط، بل بقدرتها على رسم مستقبل اللعبة وصناعة منظومة احترافية متكاملة تضمن استمرارية تطور الأبطال. ومن هذا المنطلق، يكتسب البرنامج الاستراتيجي الجديد الذي اعتمده المجلس العالمي للمواي تاي الاحترافي (WMC) أهمية تتجاوز مجرد الإعلان عن مشاريع تنظيمية، ليشكل رؤية جديدة لإعادة هندسة مسار الاحتراف في رياضة المواي تاي على المستوى الدولي.

فالقرار يعكس توجهاً عالمياً يرمي إلى بناء منظومة أكثر تماسكاً، تجعل الانتقال من المنافسات الخاصة بالهواة إلى الاحتراف مساراً مؤسساتياً واضح المعالم، بدلاً من أن يبقى رهين الاجتهادات الفردية أو الفرص المحدودة التي كانت تعترض مسيرة العديد من المواهب.

ويُعد المجلس العالمي للمواي تاي الاحترافي (WMC) المرجعية الأولى في الإشراف على المواي تاي الاحترافية عالمياً، وهو هيئة معترف بها من قبل الحكومة الملكية التايلاندية، ويتخذ من العاصمة التايلاندية مقراً رسمياً له، حيث يشرف على اعتماد الألقاب العالمية وتنظيم البطولات الاحترافية، إلى جانب وضع المعايير التقنية والطبية والأخلاقية التي تحكم ممارسة هذه الرياضة، مع التشديد على مبادئ السلامة وتكافؤ الفرص بين الرياضيين.

ولا يقتصر دور المجلس على منح الأحزمة العالمية، بل يمتد إلى رسم السياسات الكبرى لتطوير المواي تاي عبر مختلف القارات، من خلال منظومة حكامة تضم لجاناً تقنية وطبية وقانونية وإدارية يقودها خبراء دوليون، إلى جانب شبكة من الرؤساء القاريين الذين يشرفون على تنزيل الاستراتيجية العالمية وفق خصوصيات كل منطقة.

ويضم الهيكل القيادي للمجلس أسماء وازنة في عالم المواي تاي، من أبرزها الأمين العام ستيفان فوكس من أستراليا، وعبد الله النيادي من دولة الإمارات العربية المتحدة رئيساً للقارة الآسيوية، وإدريس الهلالي من المغرب رئيساً للقارة الإفريقية، في دلالة على المكانة التي أصبحت تحظى بها القارة داخل منظومة اتخاذ القرار الرياضي الدولي.

كما تضم اللجان المتخصصة شخصيات ذات خبرة عالية، من بينها ميرفين تان من إندونيسيا رئيساً للجنة القانونية، وإردوغان آيدين من تركيا رئيساً للجنة الطبية، وتانونغ بومبانيش من تايلاند رئيساً للجنة التقنية، فضلاً عن أعضاء بارزين ساهموا في تطوير اللعبة، من بينهم الأمير فهد بن منصور بن سعد بن سعود آل سعود من المملكة العربية السعودية، وديتليف تورنو من ألمانيا، ونادر علواش من فرنسا.

استراتيجية تتجاوز التنظيم… نحو صناعة أبطال عالميين

البرنامج الجديد لا يقتصر على إضافة بطولات أو مسابقات جديدة، بل يقوم على فلسفة مختلفة تعتبر أن نجاح الرياضة يبدأ من بناء المسار الرياضي للمقاتل منذ المراحل الأولى وحتى بلوغه أعلى مستويات الاحتراف.

ولهذا، تركز خارطة الطريق الجديدة على خلق جسور مؤسساتية بين بطولات الهواة والاحتراف، مع توسيع دائرة البطولات القارية والدولية، ورفع جودة المنافسة، وتوفير فرص أكثر عدلاً للمقاتلين لإثبات قدراتهم أمام لجان التصنيف العالمية، بما يضمن ظهور أبطال جدد من مختلف القارات، بعيداً عن الاحتكار التقليدي لبعض المدارس التاريخية.

ويمثل هذا التوجه تحولاً مهماً في فلسفة إدارة المواي تاي، إذ أصبحت الأولوية موجهة نحو الاستثمار في المسار المهني للمقاتل، وليس فقط في تنظيم النزالات.

الحضور المغربي… من المشاركة إلى صناعة القرار

ويكتسب هذا التحول بعداً إضافياً بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى استمرار إدريس الهلالي في قيادة القارة الإفريقية داخل المجلس العالمي للمواي تاي الاحترافي.

فوجود مسؤول مغربي في أحد أهم مراكز القرار داخل أكبر هيئة احترافية للمواي تاي لا يمثل نجاحاً شخصياً فحسب، بل يعكس مستوى الثقة الدولية التي تحظى بها الكفاءات المغربية في تدبير الملفات الرياضية على المستوى العالمي، ويمنح المغرب موقعاً مؤثراً في رسم مستقبل هذه الرياضة داخل القارة الإفريقية.

كما يفتح هذا الموقع الباب أمام تعزيز حضور المغرب في احتضان البطولات القارية والدولية، واستقطاب المعسكرات التدريبية، وتطوير التعاون مع الاتحادات العالمية، بما يساهم في جعل المملكة إحدى المنصات الرئيسية لتطوير المواي تاي في إفريقيا.

ماذا سيستفيد المقاتل المغربي؟

إذا جرى استثمار هذه المكانة بالشكل الأمثل، فإن المكاسب لن تظل محصورة في الجانب الدبلوماسي الرياضي، بل ستنعكس مباشرة على المقاتلين المغاربة.

فخارطة الطريق الجديدة تتيح فرصاً أكبر للمشاركة في البطولات المؤهلة للاحتراف، وتسهل الاحتكاك بالنخبة العالمية، وترفع من فرص الوصول إلى التصنيفات الدولية، كما تمنح الأبطال المغاربة إمكانية الظهور أمام أبرز المنظمين والهيئات الاحترافية، وهو ما قد يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتوقيع مع منظمات عالمية والمنافسة على الأحزمة الدولية.

وبالنسبة للجيل الصاعد، فإن وضوح المسار الاحترافي سيشكل عاملاً محفزاً للاستمرار في ممارسة المواي تاي باعتبارها مشروعاً رياضياً ومهنياً قابلاً للتطور، وليس مجرد نشاط تنافسي محدود.

مكسب للوطن قبل أن يكون مكسباً للرياضة

في عالم أصبحت فيه الرياضة إحدى أدوات القوة الناعمة، فإن تعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات الرياضية الدولية ينعكس إيجاباً على صورة المملكة، ويكرس مكانتها كشريك موثوق في تطوير الرياضة العالمية.

كما أن نجاح الكفاءات المغربية في الوصول إلى مواقع صنع القرار داخل الهيئات الدولية يمنح الدبلوماسية الرياضية المغربية زخماً إضافياً، ويؤكد أن المملكة أصبحت فاعلاً مؤثراً في رسم السياسات الرياضية، وليس مجرد بلد مشارك في المنافسات.

ومن هذا المنظور، فإن البرنامج الاستراتيجي الجديد للمجلس العالمي للمواي تاي الاحترافي لا يمثل فقط مرحلة جديدة في تاريخ هذه الرياضة، بل يفتح أيضاً أمام المغرب فرصة تاريخية لتعزيز حضوره الدولي، وتوسيع قاعدة أبطاله، وترسيخ موقعه كأحد أهم مراكز المواي تاي في القارة الإفريقية والعالم العربي، مستفيداً من تمثيل وازن داخل أعلى مؤسسة احترافية تشرف على مستقبل هذه الرياضة عالمياً.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا