حين يكرّم ملك بريطانيا الجيو جيتسو البرازيليه… لماذا يعاقَب الرواد في المغرب؟

0
32

هناك صورة ستبقى واحدة من أكثر الصور رمزية في تاريخ الجيو جيتسو البرازيلية.

ملك بريطانيا يقف داخل أكاديمية روجر غرايسي في لندن، لا ليمنح الأوامر، ولا ليلتقط صورة بروتوكولية، بل ليتعلم. يشاهد. يستمع. ويقبل أن يبدأ من البداية، بحزام أبيض، في رسالة هزّت مجتمع الجيو جيتسو في العالم كله.

لم يكن القصر الملكي البريطاني يتحدث عن رياضة قتالية، بل عن مشروع مجتمعي. عن وسيلة لإعادة تأهيل الجنود، ودعم المصابين، ومساعدة الشباب المهمشين، ومحاربة العنف، وبناء الانضباط والثقة بالنفس. كان يقول للعالم إن الجيو جيتسو ليست مجرد منافسة فوق البساط، بل مدرسة لصناعة الإنسان.

وفي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تفتح أبواب مؤسساتها أمام هذه الرياضة، يحق لنا أن نتساءل: ماذا فعلنا نحن بروادها في المغرب؟

هذا السؤال ليس للمقارنة بين بريطانيا والمغرب، فلكل دولة ظروفها ومؤسساتها، لكنه سؤال عن طريقة التعامل مع أصحاب المبادرات. ففي سنة 2013، استقبل المغرب البطل العالمي روجر غرايسي، أحد أعظم الأسماء في تاريخ الجيو جيتسو البرازيلية، بدعوة من الإعلامي والرياضي جمال السوسي، الذي عمل على إدخال الجيو جيتسو البرازيلية إلى المغرب ضمن إطار قانوني ومؤسساتي، من خلال تأسيس أول لجنة وطنية ثم أول جامعة مغربية للجيو جيتسو البرازيلية، بعد استكمال المساطر القانونية والحصول على المصادقة على قوانينها الأساسية.

لم يكن المشروع آنذاك مجرد تنظيم بطولة أو استضافة بطل عالمي، بل كان محاولة لبناء مدرسة رياضية حديثة، مرتبطة مباشرة بإرث عائلة غرايسي، التي خرج منها روجر غرايسي نفسه، وتخرّج هو وجمال السوسي على يد الأستاذ البرازيلي موريسيو روبيرو، بينما جمعتهما أيضاً علاقة علمية ورياضية مع البروفيسور كارلوس جونيور، أحد أبرز رموز الجيو جيتسو البرازيلية ورئيس الاتحاد الدولي لهذه الرياضة.

النظام الاساسي للجامعة الملكية المغربية للجيوجيتسو البرازيلي مصادق عليه من طرف مديرية الرياضة  والشخص في الصورة أسقل هو من حضر الجمع العام التأسيسي وهو الآن رئيس مصلحة الجامعات والمنظمات بمديرية الرياضة ؟؟!!

STATU FRMJJB 01 (1)

لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً إلى اليوم هو: ماذا حدث بعد ذلك؟

بدلاً من أن يستمر البناء على المشروع المؤسس، يرى كثير من المهتمين أن مسار الجيو جيتسو البرازيلية في المغرب عرف تحولات أثارت نقاشاً واسعاً حول الحكامة، وكيفية تدبير هذا التخصص، وهو نقاش ما زال مستمراً داخل الأوساط الرياضية.

المفارقة أن العالم احتفى بصورة ملك يقبل أن يرتدي الحزام الأبيض، لأن فلسفة الجيو جيتسو تقوم على أن الجميع يبدأ من الصفر، وأن الأحزمة لا تُمنح بالمكانة الاجتماعية ولا بالنفوذ ولا بالمجاملات، وإنما بالالتزام والتعلم والعمل اليومي.

وهنا تكمن الرسالة العميقة.

فالجيو جيتسو لا تعترف بالمحسوبية، ولا بالزبونية، ولا بالألقاب. داخل الأكاديمية، لا يوجد وزير ولا مسؤول ولا رجل أعمال، بل يوجد طالب علم يبدأ من الحزام الأبيض، ثم يصعد درجة بعد درجة حتى يستحق ما يصل إليه.

إنها ثقافة تصنع الإنسان قبل أن تصنع البطل.

ولهذا لم يمنح روجر غرايسي ملك بريطانيا حزاماً أسود فخرياً، رغم أن بإمكانه فعل ذلك لو أراد. منحه الحزام الأبيض، لأن قيمة الجيو جيتسو ليست في إرضاء الأشخاص، بل في احترام المبادئ.

وربما نحن في المغرب أحوج ما نكون إلى هذه الفلسفة.

فنحن لا نحتاج فقط إلى رياضيين يحققون الميداليات، بل إلى مؤسسات تؤمن بأن الأفكار الكبيرة تبدأ بأصحابها، وأن تكريم الرواد ليس مجاملة، بل استثمار في المستقبل.

إن قصة جمال السوسي ليست مجرد قصة شخص، بل هي نموذج للنقاش الذي ينبغي أن يفتح حول كيفية التعامل مع المبادرات الرياضية الوطنية، وحول قدرة المؤسسات على حماية المشاريع المؤسسة والبناء عليها بدل تركها عرضة للتجاذبات.

زيارة روجر غرايسي المغرب والصورة أخذت في قاعة ابن ياسين الدولية :

روجر كريسي يسلم الميدالية الذهبية لأنوار السوسي سنة 2013

روجر كريسي يسلم الميدالية الذهبية لأنسة هداية السوسي سنة 2013

https://www.facebook.com/graciebarramaroc.soussi/photos

فالدول التي تتقدم لا تبدأ بتكريم الأشخاص بعد رحيلهم، وإنما وهي تمنحهم الثقة وهم يبنون.

Aucune description de photo disponible.
في الصور الماستر موريسيو روب دي ألميدة على اليسار و جنبه الكابتن جمال السوسي وعلى يساره الكابتن جاك دياز وعلى يساره أنوا السوسي الصورة التقطتة سنة 2017

وهذا بالضبط ما أراد ملك بريطانيا أن يقوله للعالم عندما دخل أكاديمية روجر غرايسي بحزام أبيض: إن عظمة المؤسسات لا تُقاس بمن يجلس على القمة، بل بقدرتها على احترام الطريق الذي يبدأ من أول خطوة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا