بين الشرعية الإجرائية وأزمة الحكامة الرياضية… ماذا يكشف الجدل حول الجمع العام غير العادي لجامعة الكيك بوكسينغ؟

0
38

لم يعد الجدل الذي أعقب أشغال الجمع العام غير العادي للجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة مجرد خلاف تنظيمي بين أطراف داخل مؤسسة رياضية، بل تحول، في نظر لجنة الأعضاء المستقيلين من المكتب المديري، إلى قضية تمس طبيعة تدبير المؤسسات الرياضية الوطنية وحدود احترام القانون داخلها. فالرهان، بحسب اللجنة، لا يتعلق فقط بالمصادقة على تعديلات أو تدبير محطة تنظيمية عابرة، وإنما بمدى احترام قواعد الشرعية والمساواة والشفافية التي تشكل أساس أي ممارسة ديمقراطية داخل الجامعات الرياضية.

وترى اللجنة أن ما شهدته أشغال الجمع العام المنعقد بمدينة الدار البيضاء يوم 27 يونيو 2026 لا يمكن عزله عن سياق أوسع تعيشه الرياضة الوطنية، حيث أصبحت أسئلة الحكامة والشفافية تحتل موقعاً مركزياً في تقييم أداء المؤسسات الرياضية. لذلك فإن الوقائع التي سجلتها اللجنة، كما تؤكد، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أخطاء إجرائية قابلة للتجاوز، وإنما باعتبارها مؤشرات على اختلالات أعمق قد تؤثر في مصداقية المؤسسة وثقة الجمعيات المنخرطة فيها.

وتستند اللجنة، في قراءتها القانونية، إلى مسار الدعوة إلى هذا الجمع العام، معتبرة أن أولى الإشكالات بدأت قبل افتتاح الأشغال نفسها. فقد أشارت إلى أن البلاغ الرسمي رقم 26/142، المؤرخ في 10 يونيو 2026، نص صراحة على انعقاد الجمع العام وفق مقتضيات المادة 20 من النظام الأساسي، وهي المادة التي كانت محل طعن بسبب الجدل حول قانونيتها، وكان الهدف المعلن من الجمع العام، بحسب اللجنة، هو مناقشة تعديلها وفق المساطر القانونية، وليس الاستناد إليها كأساس قانوني لانعقاد الاجتماع.

وترى اللجنة أن هذا التناقض لا يمثل مجرد خطإ شكلي، بل يطرح سؤالاً جوهرياً حول سلامة المسطرة التي سبقت انعقاد الجمع العام. وتضيف أن محاولة تصحيح هذا الوضع عبر نشر بلاغ ثان بتاريخ 16 يونيو 2026 على الصفحة الرسمية للجامعة بموقع “فيسبوك”، دون إعادة تبليغه إلى الجمعيات الرياضية بالطريقة الرسمية نفسها التي اعتمدت في البلاغ الأول، يثير، في نظرها، تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ المساواة في الإخبار، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات المنخرطة للاطلاع على الوثائق المنظمة لهذا الاستحقاق.

وفي ما يتعلق بسير أشغال الجمع العام، تؤكد اللجنة أنها سجلت، وفق ما عاينته ووثقته، مشاركة جمعيات تعتبر أنها لا تتوفر على الصفة القانونية التي تخول لها الحضور، بعدما استفادت، بحسب روايتها، من انخراطات تمت خارج الضوابط المحددة في القانون الداخلي، كما حصلت على بطاقات الولوج رغم أن البلاغ الرسمي كان يقصر حق المشاركة على الجمعيات التي حضرت، أو كان من حقها حضور، الجمع العام الانتخابي المنعقد بتاريخ 25 دجنبر 2025 بالمعهد الملكي لتكوين الأطر مولاي رشيد.

وفي المقابل، تؤكد اللجنة أن عدداً من الجمعيات التي تعتبر نفسها مستوفية لجميع الشروط القانونية، وجدت نفسها محرومة من دخول القاعة بسبب عدم توفرها على بطاقات الولوج، رغم أنها، بحسب ما تؤكد، لم تتوصل أصلاً بالدعوات التي تمكنها من الحصول على تلك البطاقات. وترى اللجنة أن هذا الوضع يطرح إشكالية تتعلق بمبدأ المساواة بين المنخرطين، وبضمان حقهم في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تحدد مستقبل جامعتهم.

ومن بين الوقائع التي تعتبرها اللجنة الأكثر خطورة، ما ورد، بحسبها، في الكلمة الافتتاحية لرئيس الجامعة، حيث تؤكد أنه أقر أمام ممثلي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة واللجنة الأولمبية الوطنية المغربية بالسماح لجمعيات لا تتوفر على حق الحضور بالمشاركة في أشغال الجمع العام. وترى اللجنة أن هذا التصريح، إذا ما تم تأكيده، يمثل اعترافاً صريحاً بالإخلال بالقواعد التي حددها البلاغ الرسمي نفسه، والتي كانت تقصر المشاركة على فئة محددة من الجمعيات.

وتربط اللجنة بين هذا التصريح وبين الاحتجاجات التي عرفتها القاعة خلال سير الأشغال، معتبرة أن حالة الاحتقان لم تكن نتيجة خلاف عابر، وإنما تعبيراً عن شعور قطاع واسع من الجمعيات بأن قواعد المنافسة الديمقراطية لم تعد تطبق على الجميع بالقدر نفسه، وأن بعض القرارات أصبحت، في نظرها، تتخذ بمنطق يخدم توازنات محددة أكثر مما يخدم المصلحة العامة للمؤسسة الرياضية.

كما تسجل اللجنة استمرار اعتماد الشعار الجديد للجامعة رغم استمرار الجدل القانوني المرتبط بطريقة اعتماده، إضافة إلى التأخر في افتتاح أشغال الجمع العام لأكثر من ثلاث ساعات عن الموعد المحدد، وهو ما تعتبره عاملاً ساهم في زيادة التوتر داخل القاعة، وأثر على الأجواء العامة التي كان يفترض أن تسود هذا الموعد التنظيمي.

وتضيف اللجنة أن بعض رؤساء الجمعيات تعرضوا، بحسب روايتها، لمعاملات وصفتها بالمهينة والاستفزازية من قبل عناصر مكلفة بالحراسة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تنسجم مع قيم الاحترام المتبادل التي ينبغي أن تؤطر الاجتماعات الرسمية للمؤسسات الرياضية، ولا تساعد على توفير مناخ يضمن حرية التعبير وإبداء الرأي داخل الجموع العامة.

وتثير اللجنة أيضاً مسألة الحضور المكثف لأشخاص لا تربطهم، بحسب قولها، أي صفة قانونية بأشغال الجمع العام، معتبرة أن وجودهم كان من شأنه التأثير في أجواء الاجتماع ومخرجاته. كما تشير إلى ما تصفه بتوزيع بطاقات الولوج بشكل انتقائي لفائدة جمعيات موالية، إضافة إلى ما تعتبره تدخلاً لبعض المستشارين في إدارة التوازنات الداخلية بين العصب والجمعيات، وهي معطيات ترى أنها تستوجب التحقق المؤسساتي المستقل حفاظاً على مصداقية العملية برمتها.

وتؤكد اللجنة أن القضية، في جوهرها، تتجاوز الخلاف حول أشغال جمع عام بعينه، لتلامس سؤالاً أكبر يتعلق بمستقبل الحكامة داخل الجامعات الرياضية المغربية. فكل مؤسسة رياضية، مهما بلغت إنجازاتها التقنية، تبقى في حاجة إلى شرعية قانونية وأخلاقية تحظى بثقة جميع مكوناتها، لأن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بالقرارات التي تصدرها، وإنما أيضاً بالكيفية التي تُتخذ بها تلك القرارات، وبمدى شعور جميع المنخرطين بأن حقوقهم مصونة على قدم المساواة.

وانطلاقاً من ذلك، تعلن لجنة الأعضاء المستقيلين أنها تضع هذه المعطيات أمام الرأي العام الرياضي الوطني، وتدعو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب مختلف الجهات المختصة، إلى فتح تحقيق شامل ومستقل في جميع الوقائع التي تعتبر أنها شابت هذا الجمع العام، مع ترتيب الآثار القانونية التي قد تترتب عنها وفق ما تسفر عنه نتائج البحث، بما يضمن حماية الشرعية القانونية للمؤسسة، وصيانة حقوق الجمعيات المنخرطة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل تدبير الشأن الرياضي.

وفي نظر اللجنة، فإن مستقبل الرياضة المغربية لا يتحدد فقط داخل الحلبات وقاعات المنافسة، بل يبدأ أولاً من احترام القانون داخل المؤسسات التي تديرها. فحين تصبح قواعد التنظيم محل نزاع، تتحول الأزمة من خلاف إداري إلى اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على حماية الديمقراطية الداخلية، وصون ثقة الفاعلين الرياضيين. ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه المحطة، في نظر اللجنة، أعمق من تفاصيل جمع عام واحد: كيف يمكن بناء رياضة وطنية قوية وقادرة على المنافسة دولياً إذا كانت شرعية مؤسساتها نفسها محل جدل، وثقة مكوناتها في آليات التدبير تحتاج إلى استعادة؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا