شرعية الجامعة الملكية للكيك بوكسينغ: بين التأويل الانتقائي للاستقالات وحتمية الاحتكام إلى القانون 30.09

0
47

في قلب الجدل الذي يحيط بشرعية بعض المكاتب الجامعية الرياضية في المغرب، يعود النقاش من جديد حول مفهوم “الشرعية القانونية” وحدودها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأثير الاستقالات الجماعية داخل أجهزة التسيير، ومدى انعكاسها على استمرار المشروعية من عدمها، في ظل المرجعية القانونية التي يؤطرها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، إلى جانب مقتضيات قانون الجمعيات والنصوص التنظيمية الداخلية (الأنظمة الأساسية).

بين خطاب الشرعية وسؤال القانون

يتصاعد في الساحة الرياضية خطاب يشكك في شرعية المكتب الجامعي الحالي، برئاسة خالد القنديلي، مستنداً إلى استقالات جزئية داخل المكتب، في محاولة لاعتبارها كافية لإسقاط المشروعية القانونية عن الجهاز المسير.

غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا لا يتعلق فقط بالخطاب السياسي أو الرياضي المتداول، بل بمدى انسجام هذه التأويلات مع القواعد القانونية المؤطرة لتسيير الجمعيات والجامعات الرياضية في المغرب، خصوصاً القانون 30.09، الذي يربط الشرعية بوجود أجهزة منتخبة وفق القانون، واستمرارها ما لم يتم حلها أو تجريدها من صفتها وفق مساطر قانونية واضحة.

الاستقالة الجماعية وحدود الأثر القانوني

من الناحية القانونية والإدارية، لا تُسقط الاستقالات الجزئية تلقائياً شرعية المكتب المسير، إلا في حالات محددة ترتبط بــ:

  • فقدان النصاب القانوني المنصوص عليه في النظام الأساسي للجمعية أو الجامعة.

  • عجز الجهاز عن الاجتماع واتخاذ القرارات (غياب شرط النصاب داخل الاجتماعات).

  • نزول عدد الأعضاء إلى ما دون الحد الأدنى القانوني أو التنظيمي المعتمد.

في الحالة التي يتكون فيها مكتب من 15 عضواً، ويقدم 8 منهم استقالتهم، فإن المكتب يصبح فعلياً مكوناً من 7 أعضاء فقط. هنا لا يكفي التقدير السياسي للحكم على الوضع، بل يجب العودة إلى النظام الأساسي للجامعة:

  • إذا كان النصاب القانوني للتداول أو التسيير يتطلب أكثر من 7 أعضاء أو أغلبية معينة (النصف +1 أو ثلثي الأعضاء حسب الحالة)، فقد يصبح المكتب غير قادر على ممارسة اختصاصاته بشكل قانوني سليم.

  • أما إذا كانت الأنظمة الداخلية تنص على إمكانية استمرار المكتب بالأغلبية المتبقية إلى حين عقد جمع عام أو انتخابات تكميلية، فإن الشرعية تستمر مؤقتاً إلى غاية إعادة الهيكلة.

ويُضاف إلى ذلك أن القانون 30.09 يمنح الجمعيات الرياضية استقلالية تنظيمية داخلية، لكنه يُلزمها باحترام مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ضرورة عرض أي خلل هيكلي على أجهزة المراقبة أو الجمع العام، باعتباره السلطة العليا داخل التنظيم الرياضي.

بين الانتقائية والحكامة

في خضم هذا النقاش، يبرز تناقض واضح في مقاربة مفهوم الشرعية، حيث يتم التركيز على وقائع إدارية محددة، مقابل تجاهل ملفات أخرى أكثر عمقاً، سبق أن أثارتها تقارير مؤسسات رقابية رسمية، من بينها المجلس الأعلى للحسابات، والتي طرحت أسئلة جوهرية حول طرق التدبير والحكامة داخل بعض الأجهزة الرياضية في مراحل سابقة.

كما أن الجدل لا ينفصل عن إشكالات أوسع تتعلق بتضارب المصالح داخل بعض الهياكل الرياضية، وهو ما يعيد فتح النقاش حول ضرورة احترام مبدأ الاستقلالية الوظيفية وتفادي التنافي في المسؤوليات، باعتباره أحد ركائز الحكامة الجيدة التي ينص عليها الإطار العام لتدبير المؤسسات الرياضية.

إن الشرعية، في جوهرها القانوني، لا تُختزل في الاستقالات ولا تُستخدم كأداة انتقائية في الصراع الرياضي، بل تُبنى على احترام النصوص القانونية، واستمرار المؤسسات وفق قواعدها الداخلية، مع الاحتكام إلى الجمع العام كسلطة تقريرية عليا.

وفي النهاية، فإن أي نقاش جاد حول مستقبل الكيك بوكسينغ المغربي أو غيره من الرياضات، يظل مرهوناً بإخضاع الجميع لنفس المعايير القانونية، بعيداً عن الانتقائية، وبما يخدم استقرار المنظومة الرياضية وتطويرها على أسس شفافة وقابلة للمساءلة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا