في قلب الجدل الذي يحيط بشرعية بعض المكاتب الجامعية الرياضية في المغرب، يعود النقاش من جديد حول مفهوم “الشرعية القانونية” وحدودها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأثير الاستقالات الجماعية داخل أجهزة التسيير، ومدى انعكاسها على استمرار المشروعية من عدمها، في ظل المرجعية القانونية التي يؤطرها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، إلى جانب مقتضيات قانون الجمعيات والنصوص التنظيمية الداخلية (الأنظمة الأساسية).
بين خطاب الشرعية وسؤال القانون
يتصاعد في الساحة الرياضية خطاب يشكك في شرعية المكتب الجامعي الحالي، برئاسة خالد القنديلي، مستنداً إلى استقالات جزئية داخل المكتب، في محاولة لاعتبارها كافية لإسقاط المشروعية القانونية عن الجهاز المسير.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هنا لا يتعلق فقط بالخطاب السياسي أو الرياضي المتداول، بل بمدى انسجام هذه التأويلات مع القواعد القانونية المؤطرة لتسيير الجمعيات والجامعات الرياضية في المغرب، خصوصاً القانون 30.09، الذي يربط الشرعية بوجود أجهزة منتخبة وفق القانون، واستمرارها ما لم يتم حلها أو تجريدها من صفتها وفق مساطر قانونية واضحة.
الاستقالة الجماعية وحدود الأثر القانوني
من الناحية القانونية والإدارية، لا تُسقط الاستقالات الجزئية تلقائياً شرعية المكتب المسير، إلا في حالات محددة ترتبط بــ:
-
فقدان النصاب القانوني المنصوص عليه في النظام الأساسي للجمعية أو الجامعة.
-
عجز الجهاز عن الاجتماع واتخاذ القرارات (غياب شرط النصاب داخل الاجتماعات).
-
نزول عدد الأعضاء إلى ما دون الحد الأدنى القانوني أو التنظيمي المعتمد.
في الحالة التي يتكون فيها مكتب من 15 عضواً، ويقدم 8 منهم استقالتهم، فإن المكتب يصبح فعلياً مكوناً من 7 أعضاء فقط. هنا لا يكفي التقدير السياسي للحكم على الوضع، بل يجب العودة إلى النظام الأساسي للجامعة:
-
إذا كان النصاب القانوني للتداول أو التسيير يتطلب أكثر من 7 أعضاء أو أغلبية معينة (النصف +1 أو ثلثي الأعضاء حسب الحالة)، فقد يصبح المكتب غير قادر على ممارسة اختصاصاته بشكل قانوني سليم.
-
أما إذا كانت الأنظمة الداخلية تنص على إمكانية استمرار المكتب بالأغلبية المتبقية إلى حين عقد جمع عام أو انتخابات تكميلية، فإن الشرعية تستمر مؤقتاً إلى غاية إعادة الهيكلة.



