في عالم Ultimate Fighting Championship، لا تُحسم القرارات داخل القفص فقط، بل تُدار أيضاً في كواليس السياسة الرياضية والتوازنات التجارية. هذا ما ظهر جلياً بعد التصريحات الأخيرة لرئيس المنظمة Dana White، الذي وجّه رسالة مباشرة لبطل الوزن المتوسط Khamzat Chimaev: قبل التفكير في لقب ثانٍ، عليك أن تدافع عن عرشك أولاً.
تشيماييف، الذي تُوِّج بطلاً للوزن المتوسط (84 كلغ) بعد انتصاره على Dricus Du Plessis في عرض UFC 319، لا يخفي رغبته في صناعة إرث سريع ومزدوج. فـ”بورز” يدرك أن لحظة الزخم قد لا تتكرر، وأن الانتقال إلى الوزن الخفيف الثقيل (93 كلغ) قد يفتح أمامه باب التاريخ، خاصة مع تداول أخبار عن احتمال مواجهة Jiri Prochazka على لقب شاغر في عرض UFC 327 في ميامي.
لكن دانا وايت بدا حاسماً: “أود أن أراه يدافع عن لقبه قبل أن يتحدث عن تغيير الفئة”. خلف هذه العبارة تكمن فلسفة واضحة: شرعية البطل تُبنى عبر الدفاعات، لا عبر القفز بين الأقسام.
منطق المؤسسة… أم إدارة المخاطر؟
تصريحات وايت لا يمكن قراءتها فقط كرفض تقني. إنها أيضاً رسالة مؤسساتية. فالـUFC عانت في السنوات الأخيرة من ظاهرة “الأبطال العابرين”، الذين ينتقلون بين الأوزان قبل تثبيت هيمنتهم، ما يؤدي أحياناً إلى شلل مؤقت في قسمهم الأصلي.
من هذا المنظور، فإن مواجهة مرتقبة ضد Nassourdine Imavov تبدو منطقية رياضياً، بل ضرورية لترسيخ صورة تشيماييف كبطل فعلي، لا كبطل عابر يبحث عن المجد السريع. الدفاع الأول هو الاختبار الحقيقي: هل يستطيع فرض سيطرته عندما يملك الجميع الوقت لتحليل نقاط قوته؟
ازدواجية المعايير؟ حالة أليكس بيريرا
المفارقة أن وايت أبدى مرونة أكبر تجاه بطل آخر هو Alex Pereira، ملمّحاً إلى إمكانية صعوده إلى الوزن الثقيل، وربما مواجهة الفرنسي Ciryl Gane.
هنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يُطلب من تشيماييف الدفاع أولاً، بينما يُفتح الباب أمام بيريرا؟ الجواب قد يكمن في البعد التسويقي. بيريرا أثبت قدرته على البيع، وراكم دفاعات مهمة، كما أن شخصيته القتالية الاستعراضية تجعله رهاناً آمناً اقتصادياً. أما تشيماييف، رغم شعبيته، فما زال في مرحلة تثبيت صورته كبطل مستقر.
ما بين الطموح والهيكلة
طموح اللقب المزدوج مشروع، بل مغرٍ في عصر صناعة “الأساطير السريعة”. لكن إدارة المنظمة تبدو حريصة على ضبط الإيقاع. تشيماييف يريد التاريخ الآن، أما وايت فيريده أن يمر عبر بروتوكول الشرعية أولاً.
في نهاية المطاف، المسألة ليست مجرد صعود وزن. إنها اختبار لعلاقة القوة بين البطل والمؤسسة.
هل يرضخ “بورز” لمنطق الدفاع الأول؟
أم يعيد الضغط الإعلامي رسم المشهد من جديد؟
المؤكد أن معركة تشيماييف المقبلة — سواء في 84 أو 93 كلغ — ستكون اختباراً ليس لقوته البدنية فحسب، بل لوزنه داخل هندسة القرار في UFC.