عثمان نورمحمدوف عند مفترق الطرق: هل تكفي البطولة لصناعة الإرث خارج UFC؟

0
63

بين لحظة تتويج لا تزال طازجة، وأفق مهني يضيق بعقدٍ لم يبقَ فيه سوى نزالين، يقف عثمان نورمحمدوف عند مفترق طرق حاسم في مسيرته. بطل الوزن الخفيف في منظمة PFL، والمتصدّر لتصنيف الـPound for Pound بحسب آخر نشرة رسمية، لا يبدو منشغلاً فقط بالدفاع عن حزامه، بل أيضاً بإعادة تعريف مكانه داخل خريطة القوة في عالم الفنون القتالية المختلطة.

على الورق، وضع نورمحمدوف يبدو مثالياً: سيطرة شبه مطلقة على فئته، فوز أخير بالنقاط على بول هيوز في أكتوبر، جهاز تقني محترف، وعلاقة “ودية” مع منظمة تبحث بدورها عن نجوم قادرين على منحها شرعية المنافسة أمام UFC. لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري، يلوح سؤال أكبر: هل تكفي البطولة وحدها لبناء الإرث؟

عثمان لا يخفي رضاه عن تجربته الحالية، لكنه يربط الاستمرار بشرط واضح وصريح: القيمة.
«إذا دفعوا، سنرى ما سيحدث»، عبارة قصيرة لكنها كاشفة، تختصر منطق المرحلة: الولاء لم يعد عاطفياً، بل تعاقديّاً بامتياز. البطل هنا لا يتحدّث كمقاتل فقط، بل كعلامة تجارية تدرك وزنها في السوق. حديثه عن “طاقم جيد” و“علاقة محترمة” مع PFL لا يخلو من الدبلوماسية، لكنه لا يُغلق الباب أمام الاحتمالات الأخرى.

اللافت أن جوهر تصريحاته لا يتعلّق بالحزام بقدر ما يتعلّق بالهوية. عثمان، مهما حاول الانفصال، يظل محكوماً بسؤال المقارنة مع خبيب نورمحمدوف. وهو يعترف بذلك دون مواربة: الاسم يفتح الأبواب، لكنه لا يصنع الإرث. في هذا السياق، تبدو UFC أقل كمنظمة، وأكثر كـرمز اعتراف عالمي. ومع ذلك، يقدّم عثمان أطروحة مغايرة: الإرث لا يُحتكر داخل قفص واحد. الفوز المتواصل، الهيمنة، وعدم الخسارة… كلها عناصر قادرة – نظرياً – على صناعة أسطورة حتى خارج UFC.

هنا، يتحوّل تصريح عثمان إلى ما يشبه المرافعة الفلسفية عن “تعدّد مراكز الشرعية” في الـMMA. PFL ليست مجرد محطة انتظار، بل قد تكون ساحة تتكوّن فيها النجومية بشكل مختلف، أقل صخباً، لكنها أكثر تحكّماً في المسار.

ومع اقتراب نزاله في PFL دبي أمام ألفي ديفيس، تبدو المواجهة القادمة أكبر من كونها دفاعاً عادياً: إنها اختبار مزدوج، للأداء داخل القفص، ولقدرة المنظمة على الاحتفاظ بأحد أهم أصولها. نزالان فقط يفصلان الطرفين عن قرار قد يعيد رسم الخريطة.

السؤال لم يعد: هل يستطيع عثمان أن يكون نجماً؟
بل: أين، وبأي شروط، يريد أن يكتب فصله الأخير؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا