أليكس بيريرا في الوزن الثقيل: طموح تاريخي أم اختصار هيكلي؟

0
74

عندما تُختبر البطولة خارج الميزان

ليست قيمة التصريح في غرابته، بل في ما يكشفه من منطقٍ يحكم الكواليس. حديث جو روغان عن احتمال مواجهة أليكس بيريرا لسيريل غان في الوزن الثقيل لا يُقرأ كـ«تسريب مثير» بقدر ما يُفهم كعرضٍ جانبي لأزمة أعمق داخل فئة تُفترض أنها تاج الـUFC، فإذا بها تعيش على الفراغ والاحتمالات.

من حيث الظاهر، يبدو السيناريو جذابًا: بطل ضارب، قادم من استعادة حزامه في الوزن نصف الثقيل، يطمح إلى القفز نحو التاريخ. فكرة «البطل العابر للأوزان» لطالما كانت سلعة رابحة جماهيريًا، تُغذّي الخيال وتُنعش العناوين. لكن الصحافة، حين تؤدي دورها، لا تكتفي بالإعجاب بالفكرة، بل تسأل: لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الشكل؟

الجواب يقود مباشرة إلى ارتباك قسم الوزن الثقيل. إصابة توم أسبينال، غياب أفق زمني واضح، وتردد المؤسسة في تجميد الفئة أو المخاطرة بإعادة ترتيبها جذريًا. في مثل هذا المناخ، يصبح الحل الأسهل هو استيراد نجم من خارج السياق، بدل معالجة الخلل من داخله. هنا، لا يعود بيريرا مجرد مقاتل طموح، بل أداة توازن مؤقتة في معادلة مضطربة.

جو روغان، بخبرته وقربه من دوائر القرار غير الرسمية، لم يقل إن النزال مؤكد، لكنه قال ما يكفي ليشير إلى أن الفكرة مطروحة بجدية. وهذا بحد ذاته كاشف. فحين تُدار أكبر فئة في المنظمة عبر “ما يُتداول” بدل ما يُخطط له مؤسساتيًا، يصبح السؤال مشروعًا حول فلسفة الإدارة الرياضية، لا حول وزن المقاتل.

أما سيريل غان، فحضوره في هذا الاحتمال ليس تفصيلاً. هو مقاتل يبحث عن تثبيت موقعه بعد مسار متأرجح، ويحتاج إلى نزال يعيد تعريف صورته التنافسية. لكن وضعه في مواجهة مقاتل قادم من فئة أدنى، مهما كانت قوة هذا الأخير، يفتح نقاشًا حساسًا: هل نحن أمام اختبار رياضي متكافئ، أم أمام نزال صُمم ليخدم سردية معينة؟

التاريخ القريب للـUFC يُظهر أن القفز بين الأوزان ليس مغامرة بريئة. بعضها صنع أساطير، وبعضها كشف حدود الأجساد قبل حدود الطموح. الفارق دائمًا كان في التوقيت والمنطق. هل يأتي النزال استجابة لمسار تنافسي طبيعي، أم كحل إسعافي لفراغ إداري؟

من هذه الزاوية، يصبح الحديث عن بيريرا في الوزن الثقيل أقل رومانسية مما يبدو. القوة الضاربة وحدها لا تُؤسس لشرعية في فئة تُقاس فيها التفاصيل بالتحمل، والعمق، واستدامة الأداء. والبطولة، إن فقدت منطقها التراكمي، تتحول من إنجاز رياضي إلى حدث استعراضي.

الـUFC ليست مطالبة بإطفاء الشغف، بل بتنظيمه. ليست مطالبة بكبح الطموح، بل بتأطيره. أما الصحافة، فدورها ألا تنجر خلف الوهج، بل أن تذكّر بأن أعظم النزالات هي تلك التي تولد من نظام واضح، لا من فراغٍ يُملأ على عجل.

قد يحدث النزال، وقد يبقى في خانة الاحتمال. لكن المؤكد أن ما يجري في الوزن الثقيل اليوم يستحق نقاشًا أعمق من سؤال: من سيقاتل من؟
السؤال الحقيقي هو: إلى أين تتجه فلسفة البطولة نفسها؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا