حين يُصنع مستقبل الكيك بوكسينغ في الغرف المغلقة… ويُترك المغرب خارج دوائر القرار

0
16

في لحظة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تعكس تحولات عميقة في ميزان القوى داخل رياضة الكيك بوكسينغ، تزامن انتخاب Espen Lund لعضوية المكتب التنفيذي لـInternational World Games Association (2026–2030) مع مرحلة إعادة تشكيل داخل الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ. تقاطع الحدثين ليس صدفة زمنية، بل مرآة دقيقة لموقع المغرب داخل خارطة دولية يعاد رسمها بهدوء، لكن بعمق استراتيجي كبير.

فانتخاب لونْد، نائب رئيس World Association of Kickboxing Organizations ورئيس فرعها الأوروبي، بأغلبية 33 صوتاً من أصل 39، لا يعكس فقط ثقة داخلية، بل يؤكد انتقال الكيك بوكسينغ من هامش الرياضات القتالية إلى قلب المنظومة متعددة الرياضات المرتبطة بـInternational Olympic Committee. فـIWGA، باعتبارها الجهة المنظمة لـThe World Games، تمثل اليوم منصة العبور نحو الاعتراف الأولمبي الكامل، خاصة وأن هذه الألعاب تضم رياضات معترف بها أولمبياً لكنها لم تدخل بعد البرنامج الرسمي.

في هذا السياق، يصبح الحدث الدولي أكثر من مجرد فوز شخصي، بل خطوة إضافية نحو ترسيخ نفوذ أوروبا داخل دوائر القرار، وهو ما يطرح بالمقابل سؤال الغياب: أين المغرب من كل هذا؟

هنا تتجلى المفارقة الصارخة:
المغرب خارج دوائر القرار = خارج التأثير في مستقبل اللعبة.

ورغم أن المغرب عضو داخل WAKO، إلا أن هذا الانتماء يظل شكلياً في غياب تمثيلية داخل الأجهزة التنفيذية المؤثرة، سواء على مستوى الاتحاد الدولي أو داخل IWGA. وهو ما يحول المشاركة المغربية إلى حضور رياضي دون امتداد سياسي رياضي، في زمن أصبحت فيه الدبلوماسية الرياضية محدداً أساسياً للنجاح.

بالتوازي، يأتي الجمع العام الانتخابي للجامعة الملكية المغربية في سياق داخلي يرفع شعار التغيير، لكنه يواجه اختباراً حقيقياً يتجاوز الوجوه إلى الرؤية: هل نحن أمام قيادة قادرة على اختراق هذه المنظومة الدولية، أم مجرد إعادة ترتيب داخلي لا يلامس جوهر المشكلة؟

التحليل العميق يكشف أن الإشكال ليس في غياب الأبطال، بل في غياب موقع داخل مراكز القرار التي تصنع مسارات هؤلاء الأبطال. فاليوم، لم يعد التتويج رهيناً فقط بالتحضير التقني، بل أيضاً بمدى الحضور داخل شبكات النفوذ التي تحدد فرص المشاركة، وتوزيع الأدوار، وحتى ديناميات التحكيم والتنظيم.

ومع اقتراب دورة The World Games المقبلة سنة 2029 في Karlsruhe، تتسع الفجوة بين الإمكانيات المغربية والطموح المشروع. فبينما تتحرك الدول داخل الكواليس لبناء مواقعها، يظل المغرب مطالباً بإعادة تعريف استراتيجيته: من مجرد التواجد، إلى الفعل والتأثير.

الأثر على الرياضيين المغاربة، سواء داخل الوطن أو في المهجر، لا يحتاج إلى كثير من التأويل. فغياب الامتداد الدولي يعني محدودية الفرص، وضعف المواكبة، واستمرار نزيف الكفاءات نحو أنظمة أكثر احترافية. وفي المقابل، فإن أي اختراق مستقبلي لمراكز القرار يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة، ليس فقط على مستوى النتائج، بل في بناء مسار رياضي متكامل.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بانتخابات هنا أو هناك، بل بلحظة مفصلية في تاريخ رياضة الكيك بوكسينغ: إما أن يستوعب المغرب قواعد اللعبة الجديدة، حيث النفوذ يُصنع خارج الحلبات بقدر ما يُحسم داخلها، أو أن يستمر في لعب دور المتفرج في رياضة يملك كل مقومات التميز فيها… دون أن يملك قرارها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا