لم يكن النزال الرئيسي لبطولة UFC Oklahoma City مجرد مواجهة بين بطلين سابقين، بل كان اختبارًا حقيقيًا لموازين القوى داخل فئة الوزن المتوسط. وفي ليلة أثبت فيها الجنوب أفريقي دريكوس دو بليسي أنه لا يزال أحد أكثر المقاتلين اكتمالًا في القسم، فرض سيطرته على منافسه كامارو عثمان طوال خمس جولات، ليحسم المواجهة بقرار إجماع الحكام (50-45، 49-46، 49-46)، ويبعث برسالة مباشرة إلى قمة الفئة: طريق اللقب يمر عبره.
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن دو بليسي دخل القتال بخطة دقيقة تقوم على التحكم في الإيقاع، وحرمان عثمان من فرض أسلوبه المعتاد المبني على الضغط البدني والمصارعة. فالمقاتل الجنوب أفريقي نجح في إدارة المسافات، وفرض نسقًا قتاليًا متوازنًا جمع بين الضربات المؤثرة والانضباط التكتيكي، ليمنع خصمه من بناء أي زخم هجومي حقيقي طوال النزال.
ولم يكن هذا الانتصار مجرد إضافة جديدة إلى سجله الاحترافي، بل جاء ليؤكد أن دو بليسي استعاد كامل حضوره في سباق اللقب بعد فترة من الشكوك التي أحاطت بمستقبله داخل الفئة. فالفوز على اسم بحجم كامارو عثمان، أحد أعظم أبطال الوزن المتوسط في العصر الحديث، يمنح هذا الانتصار قيمة معنوية ورياضية تتجاوز نتيجة النزال نفسها، ويعيد الجنوب أفريقي إلى صدارة المشهد التنافسي.
هذا الشعور عبّر عنه دو بليسي بوضوح عقب إعلان النتيجة، حين أكد أن هدفه الوحيد هو استعادة الحزام، معتبرًا أن الأداء الذي قدمه لا يترك أي مبرر لتأجيل منحه فرصة جديدة للمنافسة على لقب الوزن المتوسط. تصريحات حملت ثقة كبيرة، لكنها جاءت مدعومة بأداء ميداني يصعب تجاهله، خاصة بعد سيطرته الواضحة على معظم فترات المواجهة.
وتتجه أنظار دو بليسي الآن نحو مواجهة ثالثة محتملة أمام البطل الحالي شون ستريكلاند، في ثلاثية قد تحمل أبعادًا مختلفة عن المواجهتين السابقتين اللتين خرج منهما الجنوب أفريقي منتصرًا. وإذا ما استجابت UFC لهذا السيناريو، فإن القسم قد يكون على موعد مع أحد أكثر النزالات المرتقبة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، ورغم الخسارة الواضحة، رفض كامارو عثمان التعامل مع النزال باعتباره نهاية رحلته داخل المنظمة. فالمقاتل النيجيري، البالغ من العمر 39 عامًا، أكد تمسكه بالاستمرار والمنافسة في أعلى المستويات، سواء في الوزن المتوسط أو بالعودة إلى الوزن المتوسط للرجال (ويلترويت)، مؤكدًا أن هذه الهزيمة لن تدفعه إلى التفكير في الاعتزال.



