منذ أن أعلن دانا وايت، رئيس منظمة UFC، عن مشروع تنظيم عرض قتالي داخل البيت الأبيض، بدا واضحًا أن الحدث يتجاوز كونه بطاقة نزالات عادية، ليحمل أبعادًا رمزية وسياسية غير مسبوقة في تاريخ الفنون القتالية المختلطة. غير أن هذا الطموح الاستثنائي لا يحظى بإجماع داخل الأسرة القتالية نفسها، إذ خرج بطل الوزن الوسط السابق كامارو عثمان ليعبّر عن تشككه الصريح في جدوى الفكرة، واضعًا أكثر من علامة استفهام حول مضمونها وشكلها.
قبل نحو خمسة أشهر من الموعد المفترض، ما تزال تفاصيل “UFC البيت الأبيض” محاطة بكثير من الغموض، من حيث طبيعة الحضور، وهوية المشاركين، والصيغة النهائية للبطاقة. وفي هذا السياق، اختار عثمان، العائد مؤخرًا من فوز بالنقاط على خواكين باكلي، أن يضع مسافة واضحة بينه وبين هذا المشروع، ليس فقط كمقاتل محتمل، بل كفكرة في حد ذاتها.
خلال حديثه في بودكاسته المشترك مع هنري سيجودو، بدا “الكابوس النيجيري” منزعجًا من الزخم الإعلامي المتكرر حول الحدث، معتبرًا أن النقاش المتواصل حول إقامة نزالات داخل رمز سياسي من هذا الحجم يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام إضافة حقيقية للرياضة، أم مجرد تصعيد استعراضي يتجاوز الحاجة؟
يقول عثمان إن الفكرة، كلما أعاد التفكير فيها، بدت له “مبالغًا فيها… أكثر مما ينبغي”، في تعبير يعكس قلقًا من تحوّل الرياضة إلى حدث رمزي فارغ من التوازن التقني.
هذا التحفظ لم يبقَ في الإطار النظري، بل ترجم إلى موقف عملي واضح. فعندما سُئل عن إمكانية خوض نزال ضمن هذه البطاقة، جاء ردّه حاسمًا: لا رغبة لديه في القتال هناك. بالنسبة إليه، إن كان سيحضر البيت الأبيض، فبصفته متفرجًا لا مؤديًا. موقف يكشف رؤية مختلفة لدور المقاتل وحدود توظيفه في مشاريع تتجاوز المنافسة الرياضية الخالصة.
ويذهب عثمان أبعد من ذلك، حين يسلّط الضوء على نقطتين يعتبرهما جوهريتين: غياب الجمهور، وطبيعة النزالات المقترحة. فبحسب ما يُتداول، لن يكون الحدث مفتوحًا للجمهور، وهو ما يضع، برأيه، “نجمة” كبيرة على مصداقية العرض. أما الحديث عن ستة أو سبعة نزالات على الألقاب، جميعها من خمس جولات، فيراه وصفة محتملة للإرهاق والملل، سواء للمشاهد أو للمقاتل.
تساؤله هنا ليس تقنيًا فحسب، بل يتصل بجوهر تجربة المشاهدة: ماذا لو تحوّل معظم هذه النزالات إلى مواجهات تكتيكية بطيئة؟ ومن يتحمل تبعات ذلك على صورة الحدث؟
في خلفية هذا النقاش، تلوح مفارقة لافتة: عثمان، الذي لا يُعرف بعد خصمه المقبل، كان بإمكانه أن يكون أحد الأسماء البارزة في بطاقة كهذه، خصوصًا في ظل الحديث عن مواجهة محتملة مع إسلام ماخاتشيف، نزال يرى فيه دانيال كورمييه خطرًا حقيقيًا على البطل الداغستاني. ومع ذلك، يختار المقاتل النيجيري الابتعاد، في إشارة إلى أن الاعتراض ليس مرتبطًا بالمواجهة، بل بالإطار الذي تُقدَّم فيه.
موقف كامارو عثمان لا يبدو معزولًا بقدر ما يعكس نقاشًا أوسع داخل عالم الـMMA حول حدود التداخل بين الرياضة، والاستعراض، والرمزية السياسية. فبين طموح المنظمة في صناعة لحظة تاريخية، وتحفظ بعض المقاتلين على جدوى هذه اللحظة، يظل السؤال مفتوحًا: هل يكفي المكان لصناعة حدث عظيم، أم أن القيمة الحقيقية تبقى رهينة التوازن بين المعنى، والجمهور، والرياضة نفسها؟