دانيال كورمييه: سجل حبيب الخالي من الهزائم ظاهرة نادرة في رياضة صُممت لكسر الأرقام المثالية

0
39
صورة : UFC

في رياضة تُختصر أحياناً في ثانية خاطفة أو لقطة واحدة، تبدو فكرة الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم أقرب إلى الاستثناء التاريخي منها إلى القاعدة. هذا ما شدّد عليه Daniel Cormier حين اعتبر أن مسيرة Khabib Nurmagomedov تمثل “حالة شاذة” في عالم الفنون القتالية المختلطة، حيث لا ينجو أحد عادةً من منطق السقوط.

كورمييه، البطل السابق في الوزن الثقيل والخفيف الثقيل داخل UFC، يتحدث من موقع العارف بتقلبات القمة. فقد عاش المجد كما ذاق مرارة الخسارة، ويدرك أن الهزيمة ليست نهاية المسار بل جزء عضوي من تكوين المقاتل. في قراءته، كثير من أعظم لحظاته المهنية وُلدت بعد انتكاسات مؤلمة، لأن الهزيمة في هذا الرياضة ليست عيباً بنيوياً، بل محطة لإعادة البناء.

من هنا تبرز فرادة حالة حبيب. سجل 29 انتصاراً دون أي هزيمة في مسيرته الاحترافية، في رياضة تتغير فيها المعادلات بسرعة، وتتصادم فيها الأساليب، وتفاجئ فيها الإصابات أقوى الأجساد. الحفاظ على “الصفر” ليس مجرد رقم إحصائي، بل معركة نفسية وتكتيكية طويلة ضد التآكل الطبيعي للمستوى وضد تطور المنافسين.

تصريح كورمييه لم يكن مديحاً عاطفياً، بل توصيفاً لواقع تنافسي قاسٍ: “في الـMMA، القليل جداً يحافظون على الصفر. لا أحد يبقى بلا هزيمة.” ثم يستثني حبيب بوصفه حالة فريدة استطاعت تحدي هذا المنطق. المقارنة هنا ضمنية مع أسماء كبرى مثل Georges St-Pierre وAnderson Silva، وهما من أعظم من مرّوا بتاريخ المنظمة، ومع ذلك عرفا طعم الخسارة. الفارق أن مساراتهم بُنيت على السقوط والعودة، بينما اختار حبيب أن يغادر قبل أن يُختبر في لحظة انكسار.

تحليلياً، يمكن فهم إنجاز حبيب على مستويين:
أولاً، المستوى التقني، حيث فرض أسلوباً قائماً على السيطرة الأرضية والضغط المتواصل، ما قلّل هامش المخاطرة وقلّص فرص المفاجأة.
ثانياً، المستوى الاستراتيجي، إذ أنهى مسيرته في ذروة عطائه، متجنباً المرحلة التي غالباً ما يبدأ فيها التراجع الفيزيائي أو الذهني.

اليوم، بعد اعتزاله، انتقل حبيب إلى دور المدرب، ناقلاً فلسفته الصارمة إلى جيل جديد من المقاتلين. تلاميذه يتحدثون عن قسوة المعسكرات ودقة التفاصيل، ما يعكس استمرارية العقلية ذاتها التي صنعت “29-0”.

خلاصة قراءة كورمييه تحمل بعداً أعمق من مجرد الإشادة: في رياضة تقوم على الاحتمال والفوضى، يصبح الكمال شبه مستحيل. لذلك، فإن بقاء حبيب بلا هزيمة لا يُقرأ كرقم قياسي فقط، بل كظاهرة نادرة في تاريخ الـUFC — ظاهرة تؤكد أن الاستثناء، أحياناً، يصنع الأسطورة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا