بين السامبو والجيوجيتسو البرازيلي: هل بدأ صراع الشرعية التقنية؟

0
4

تعيين إسلام ماخاشيف رسميًا “سفيرًا عالميًا للسامبو” ليس مجرد خبر بروتوكولي عابر، بل هو خطوة ذات دلالات رياضية ورمزية وجيوسياسية تتجاوز إطار التتويج الفردي إلى إعادة ترتيب خريطة السرديات داخل عالم فنون القتال المختلطة.

ماخاشيف… من بطل عالمي إلى واجهة رياضة

يأتي القرار في ذروة صعود إسلام ماخاشيف كبطل سابق في منظمة UFC، وامتدادًا لإرث داغستان القتالي الذي كرّسه قبله كل من حبيب نورمحمدوف وفيدور إميليانينكو.

تصريحه بأن “أنا وفيدور وحبيب نمثل هذه الرياضة، وقد بدأ الكثيرون التدريب بفضلنا” ليس مجرد اعتزاز شخصي، بل يعكس سردية كاملة تبنيها مدرسة السامبو منذ سنوات: ربط التفوق في MMA بجذور سامبو خالصة، وتقديمها كمنظومة شاملة “تجمع كل شيء”.

السامبو: مشروع نفوذ رياضي روسي

رياضة سامبو، التي وُلدت في الفضاء السوفياتي، ليست مجرد أسلوب قتال بل جزء من قوة ناعمة روسية. ومن خلال نجوم عالميين، تحاول الاتحادات الدولية للسامبو تثبيت موقعها في مشهد تنافسي مزدحم تهيمن عليه رياضات مثل الجيوجيتسو البرازيلي والمصارعة الحرة والجودو.

تعيين ماخاشيف “سفيرًا عالميًا” يُحوّل هذا الحضور غير الرسمي إلى اعتراف مؤسساتي، ويمنح السامبو رأس حربة دعائيًا في أكثر الفضاءات تأثيرًا: جمهور الـMMA العالمي.

هل هي ضربة خفيفة للجيوجيتسو البرازيلي؟

السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل يشكّل هذا التعيين ضغطًا رمزيًا على الجيوجيتسو البرازيلي؟

من الناحية التقنية، الجيوجيتسو البرازيلي ظل لعقود العمود الفقري للأرضيات في MMA، خصوصًا منذ حقبة UFC الأولى مع عائلة غرايسي. غير أن صعود المدرسة الداغستانية قدّم نموذجًا مختلفًا: سيطرة بالمصارعة، انتقالات أرضية عنيفة، وخنق اقتصادي للخصم بدل البحث الدائم عن الاستسلام الاستعراضي.

ماخاشيف حين يقول: “أفضل مقاتلي فنون القتال المختلطة في العالم هم من ممارسي السامبو”، فهو لا يقلل مباشرة من BJJ، لكنه يعيد تعريف “الأفضلية” بمعايير السيطرة الشاملة لا جماليات الاستسلام.

هنا يكمن التناقض الظاهر والمضمر:

  • ظاهرًا: إشادة برياضة الأم.

  • مضمرًا: إعادة تموضع في هرم الشرعية التقنية داخل MMA.

صراع سرديات… لا صراع تقنيات

في الواقع، كثير من أبطال السامبو يتدرّبون أيضًا في الجيوجيتسو البرازيلي، والعكس صحيح. التداخل التقني كبير. لكن الصراع اليوم لم يعد تقنيًا بحتًا، بل سردي وتسويقي.

الجيوجيتسو البرازيلي يمتلك:

  • بنية احترافية عالمية (بطولات، أحزمة، أكاديميات).

  • حضورًا ثقافيًا قويًا في الغرب.

  • منظومات تنافسية ضخمة مثل IBJJF وADCC.

السامبو، بالمقابل، يعتمد على:

  • إرث قتالي صارم.

  • دعم مؤسساتي رسمي في روسيا وشرق أوروبا.

  • رمزية أبطال UFC القادمين من داغستان.

تعيين ماخاشيف رسميًا يُقرأ هنا كخطوة لتعويض الفارق المؤسسي عبر رأس مال بشري كاريزمي.

البعد الجيوسياسي

لا يمكن فصل القرار عن السياق الأوسع: الرياضة أداة نفوذ. كما استخدمت البرازيل الجيوجيتسو كأداة تصدير ثقافي، تستخدم روسيا السامبو كجزء من صورتها الصلبة والصلبة-الناعمة معًا.

وجود سفير بحجم ماخاشيف، في ذروة حضوره الإعلامي، يمنح السامبو نافذة على جمهور شبابي عالمي قد لا يعرف شيئًا عن الاتحاد الدولي للسامبو، لكنه يعرف جيدًا بطل الـUFC.

بين الاعتراف الرسمي والرمزية القديمة

ماخاشيف قال: “لقد كنت سفيرًا غير رسمي للسامبو لفترة طويلة، والآن أصبح الأمر رسميًا.”
هذه العبارة تختصر جوهر القضية: النجومية سبقت اللقب. القرار ليس تتويجًا بقدر ما هو تقنين لواقع قائم.

الخلاصة التحليلية

  • التعيين ليس موجهًا ضد الجيوجيتسو البرازيلي بشكل مباشر.

  • لكنه يعيد ترتيب السردية حول “من يملك مفتاح التفوق في MMA”.

  • هو خطوة استراتيجية للسامبو في معركة الصورة والانتشار.

  • والصراع الحقيقي ليس بين تقنيات، بل بين مدارس تبحث عن الشرعية والهيمنة الرمزية.

في النهاية، MMA لا تُختزل في رياضة واحدة. لكنها ساحة تنافس دائم على من يملك القصة الأقوى، والنجوم الأشد تأثيرًا.

وتعيين إسلام ماخاشيف سفيرًا عالميًا للسامبو هو فصل جديد في هذا الصراع الهادئ… العميق… والمستمر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا