بعد الحرب.. بادي بيمبليت ينهض من أول هزيمة في UFC ويحوّل الألم إلى وعد جديد

0
64
Crédit : UFC.

في ليلةٍ كتبها التاريخ بدمائها وصخبها، عاش بادي بيمبليت واحدة من أقسى لحظات حياته المهنية — ليس فقط لأنها أول خسارة له في بطولة UFC، بل لأنها كانت اختبارًا صارمًا لصموده كبطلٍ في فئة الوزن الخفيف. في UFC 324، داخل T-Mobile Arena في لاس فيغاس، ذهب البريطاني إلى نهاية المعركة ضد جاستن غيتشي على لقب الوزن الخفيف المؤقّت، وخسر بالقرار الجماعي للحكام (48-47، 49-46، 49-46) بعد خمسة جولات دامية شهدت تبادلًا مذهلًا للصدمات والضربات.

المواجهة لم تكن مجرد تبادل لللكمات. كانت حربًا مفتوحة، أظهرت قلب بيمبليت الحديدي وقدرته على المقاومة حتى النهاية، رغم أنه تعرض لسقوطتين وأضرار واضحة في الوجه والجسد، لدرجة أنه نُقل فورًا إلى المستشفى لإجراء فحوصات وقائية عقب انتهاء النزال.

بعد أيام من الصمت، كسر بيمبليت حاجز الكلام بطريقة إنسانية تلقفتها جماهيره حول العالم. في بيان عبر إنستغرام، بدأ بامتنان واضح لكل من حضر القتال أو شاهده من المنازل، مؤكدًا أنه دخل النزال في أفضل حالاته البدنية مع تجهيز ممتاز وفقدان وزن سلس، وأنه لا يحمل أي أعذار للخسارة.

قال بيمبليت: «لا أعذار — الأفضل فاز في تلك الليلة. جاستن غيتشي، تهانينا يا أخي، كان شرفًا أن أشارك القفص مع أسطورة مثل هذه.» وأضاف وهو يتحدث عن مستقبله: «آمل أن نلتقي مجددًا في نزاع اللقب غير القاطع، لأنني أعرف أن الفوز بهذا الحزام هو قدرٌ ينتظرني.»

هذه الكلمات لا تعبّر فقط عن احترامٍ عميق للمنافس، بل تكشف عن رؤية ناضجة لرجلٍ لم يتعرّف بعد على طعم الاستسلام. رغم أن غيتشي — الذي أصبح الآن حامل اللقب المؤقّت — أظهر خبرة وقدرة على فرض إيقاعه طوال 25 دقيقة، فقد أحيا القتال لحظاتٍ من البسالة لا تُنسى وسط محبّيه، الذين سرعان ما امتلأت منصات التواصل بإشاداتٍ بروحه القتالية ونزاهته في قبول الهزيمة.

النتيجة الرسمية (خسارة بقرار جماعي) أنهت سلسلة انتصارات بيمبليت في UFC، التي بلغت تسعة انتصارات متتالية قبل هذا القتال، وجعلت سجله في المنظمة 7-1، بينما ارتفع إجمالي سجلّه المهني إلى 23-4.

ورغم أنه خرج من القفص بلا حزام، إلا أن اهتمامه بالمستقبل لم يتلاشى. الكلمات التي استخدمها للتعبير عن مصيره الرياضي تعكس قناعةً راسخة أن قصّة نجاحه لم تنتهِ، بل دخلت فصلًا من التحدي والنضج: الشهادة بقدرات خصمه، قبول النتيجة، والعودة بقوة نحو اللقب الذي لطالما حلم به.

وامتدّ الجدل حول القتال إلى الحديث عن بعض الوقائع المثيرة خلال النزال، من بينها لحظات لم تُحتسب فيها ضربة إلى العين في الجولة الأولى، وهي نقطة قال بعض المحللين إنها لو تمت مراقبتها بشكل مختلف لربما بدّلت مجرى القتال. لكن بيمبليت نفسه لم يستثمر هذه التفاصيل كذريعة، بل ركّز على الجوهر: «المقاتل الأفضل كان هو الذي خرج منتصرًا.»

اليوم، بنبرة امتنان وعزيمة متجددة، يرسل بيمبليت رسالةً واضحة إلى خصومه وإلى نفسه قبل جماهير العالم: هذه ليست نهاية الطريق… بل بداية فصلٍ جديدٍ في سعيه نحو أعلى قمةٍ في UFC.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا