UFC 325: دريكوس دو بليسيه يقرأ مواجهة فولكانوفسكي ولوبيز بين خبرة البطل واندفاع الطامح

0
65
صورة : UFC

في قراءة تتجاوز حدود التوقع التقني نحو تفكيك ما يدور داخل القفص وخارجه، قدّم الجنوب إفريقي دريكوس دو بليسيه رؤية تحليلية متماسكة للمواجهة المرتقبة على لقب وزن الريشة بين ألكسندر فولكانوفسكي ودييغو لوبيز، في الحدث الرئيسي لـUFC 325، واضعًا التجربة والانضباط في مواجهة الاندفاع والطموح.

دو بليسيه، بصفته مقاتلًا سابقًا حمل حزام البطولة ويعرف جيدًا كلفة النزالات الكبرى، يرى أن هذا النزال هو قبل كل شيء صراع أزمنة. فولكانوفسكي، البطل المخضرم الذي يقترب من المنعطف الأخير في مسيرته، في مواجهة لوبيز، المقاتل الشاب “المتوحش” كما يصفه، المندفع بطاقة هجومية عالية ورغبة جامحة في قلب المعادلة. ورغم الاعتراف بأن المواجهة ستكون متقاربة ومفتوحة على كل الاحتمالات، فإن كفة الخبرة – بحسب دو بليسيه – تميل بوضوح نحو حامل اللقب.

يستحضر دو بليسيه تفاصيل المواجهة الأولى بين الطرفين، حين دخل فولكانوفسكي القفص وسط شكوك واسعة حول قدرته على احتواء شراسة لوبيز، لكنه نجح، بهدوئه المعتاد، في ترويض “المفترس الشاب”. صحيح أن لوبيز امتلك لحظاته وضغط في فترات معينة، إلا أن السيطرة العامة – وفق قراءة دو بليسيه – كانت للبطل، الذي فرض إيقاعه وأدار النزال بعقلية رجل يعرف متى يهاجم ومتى يمتص العاصفة.

ويرى المقاتل الجنوب إفريقي أن فولكانوفسكي لا يزال يملك ما يكفي “تحت الغطاء” للدفاع عن لقبه، حتى وإن كانت الأسئلة مشروعة حول عدد النزالات المتبقية له على أعلى مستوى. في المقابل، يعترف بأن لوبيز تعلّم من التجربة الأولى، وراجع كثيرًا من مقاربته الذهنية والتكتيكية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الفجوة قد أُغلقت. فحتى مع تطور لوبيز في الجوانب الأرضية، يظل إسقاط فولكانوفسكي والسيطرة عليه مهمة شديدة التعقيد.

في تحليله لما تغيّر وما لم يتغيّر، يشير دو بليسيه إلى أن لوبيز حاول التخلص من عبء “الأنا” الهجومية، بعدما دخل النزال الأول بعقلية الضربة القاضية السريعة. غير أن هذا النوع من التفكير – كما يوضح – لا يصمد أمام مقاتل بحجم فولكانوفسكي، لا يسقط بالاندفاع ولا يُنهى بالمخاطرة غير المحسوبة. الهدوء والانضباط كانا، في رأيه، العامل الحاسم في فوز البطل بالمواجهة الأولى، وهما ما سيحددان مسار الإعادة أيضًا.

الخلاصة، وفق دو بليسيه، أن السيناريو المثالي لكل طرف واضح: لوبيز سيحاول هذه المرة نقل القتال إلى الأرض، البحث عن الظهر، وفرض سيطرة طويلة النفس، فيما يُطلب من فولكانوفسكي أن يفعل ما يجيده منذ سنوات: إدارة المسافات، ضربات محسوبة، وانضباط صارم. التحذير الأهم يأتي هنا: إذا اندفع فولكانوفسكي أكثر من اللازم، وسمح للقتال بأن يتحول إلى فوضى، فإنه يلعب حينها في ملعب لوبيز. أما إذا حافظ على هدوئه، فإن الكفة ستبقى راجحة لصالحه.

بهذا التقدير، ينسجم دو بليسيه مع توجهات صناع الاحتمالات الذين يضعون فولكانوفسكي مرشحًا أول للفوز، في نزال إعادة يحمل في طياته أكثر من مجرد دفاع عن حزام: صراع بين خبرة تتشبث بالمكانة، وطموح لا يعترف بالانتظار. وفي الجهة المقابلة، لا يخفي دييغو لوبيز استياءه من المشككين في أحقيته بهذه الفرصة الجديدة، معتبرًا أن القفص وحده كفيل بالرد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا