يوسف بوغانم يقلب ليلة ARES 44 رأساً على عقب.. من حافة الإيقاف إلى إخضاع محمد سوماه في الجولة الأولى

0
26
صورة : ARES

لم تكن عودة يوسف بوغانم إلى القفص الفرنسي كما كان يتوقعها كثيرون. فالمقاتل البلجيكي المغربي، الذي دخل منافسات ARES 44 بسجل احترافي خالٍ من الهزائم في فنون القتال المختلطة، وجد نفسه أمام اختبار قاسٍ منذ الثواني الأولى، بعدما فرض الفرنسي محمد سوماه إيقاعاً هجومياً عنيفاً كاد ينهي المواجهة قبل أن تتاح لبوغانم فرصة الدخول في أجوائها.

لكن ما بدأ كمواجهة مهددة بخسارة مبكرة انتهى بصورة مختلفة تماماً. بوغانم نجح في تغيير مسار النزال، وانتقل من موقع المدافع الذي يحاول تفادي الضربات إلى مقاتل يفرض سيطرته على الأرض، قبل أن يجبر سوماه على الاستسلام بواسطة الخنق الخلفي عند الدقيقة 3:47 من الجولة الأولى، مساء السبت 31 أكتوبر، خلال عرض ARES 44 الذي احتضنه قصر زينيث بمدينة ستراسبورغ الفرنسية.

 

بداية لم تمنح بوغانم الوقت لالتقاط أنفاسه

المواجهة لم تكن مجرد تبادل ضربات متكافئ. سوماه، البالغ 28 عاماً والمتخصص في المواي تاي، دخل القفص مدركاً أن خبرة منافسه في الرياضات القتالية لا تعني بالضرورة امتلاكه الخبرة نفسها في جميع تفاصيل MMA. استثمر الفرنسي قدرته على الضرب والضغط، ونجح في إصابة بوغانم مبكراً، قبل أن يرسله إلى الأرض أكثر من مرة خلال الدقائق الأولى.

وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع Next Fight اعتماداً على مجريات البث، أسقط سوماه منافسه بعد نحو 36 ثانية من البداية، ثم واصل الضغط عليه أمام السياج، بينما تعرض وجه بوغانم للنزيف وسقط واقي أسنانه. وعند حدود الدقيقة والنصف، تلقى المقاتل المغربي البلجيكي ضربات إضافية أعادته إلى الأرض، في لحظة بدا فيها أن الحكم قد يضطر إلى التدخل.

حتى قناة Canal+ Sport وصفت ما حدث لاحقاً بأنه عودة استثنائية، ونشرت مقطعاً للمواجهة تحت عنوان «العودة التاريخية ليوسف بوغانم».

لكن سوماه لم يتمكن من تحويل تفوقه في القتال وقوفاً إلى نهاية للمواجهة. فقد استعاد بوغانم توازنه، وواصل الدفاع عن نفسه إلى أن تغيرت طبيعة الاشتباك. وعندما اقترب المقاتلان من بعضهما، تمكن بوغانم من تنفيذ إسقاط أرضي، ثم بدأ العمل من الوضعية العلوية مستخدماً ضربات المرفقين. اضطر سوماه إلى تغيير وضعيته لحماية نفسه، ففتح بذلك المجال أمام منافسه للوصول إلى ظهره وتثبيت الخنق الخلفي.

كانت هذه النقلة هي التي أنهت النزال، بعدما انتقلت المواجهة من المسافة التي امتلك فيها سوماه أفضلية واضحة إلى مساحة احتاجت إلى مهارات مختلفة تماماً.

شهادة سوماه تفتح جانباً آخر من المواجهة

لم يمر الفوز دون أن يترك وراءه نقاشاً بشأن اللحظات التي سبقت الإخضاع. ففي تصريحات نقلتها صحيفة Le Parisien عن المؤتمر الصحافي بعد النزال، عبّر محمد سوماه عن استيائه من الخسارة، واعتبر أن الحكم كان ينبغي أن يوقف المواجهة في وقت أبكر، مدعياً أنه ألحق أضراراً كبيرة ببوغانم، وأن استمرار القتال لم يكن في مصلحة سلامته الصحية.

وقال سوماه إنه شاهد اليأس في عيني منافسه خلال لحظات الضغط، مشيراً إلى أن الخسارة بهذه الطريقة كانت مؤلمة بالنسبة إليه، خصوصاً بعدما اعتقد أنه كان قريباً من إنهاء المواجهة.

هذه التصريحات تظل رواية المقاتل الخاسر وتقييمه لما جرى، ولا تكفي وحدها لإثبات أن قرار الحكم كان خاطئاً أو أن بوغانم تعرض لإصابة خطيرة. كما لا تتوفر في المعطيات المنشورة التي أمكن التحقق منها نتيجة طبية مستقلة تؤكد حجم الأضرار التي تحدث عنها سوماه.

خبرة بوغانم في المواي تاي لم تكن كافية وحدها

تكتسب هذه العودة أهمية إضافية عند النظر إلى المسار الذي جاء منه بوغانم. فهو ليس مقاتلاً بدأ مسيرته في MMA ثم بنى اسمه تدريجياً، بل صاحب تاريخ طويل في رياضات القتال وقوفاً، بعدما جمع 188 انتصاراً في 219 نزالاً بالمواي تاي والكيك بوكسينغ، وتُوّج بطلاً للعالم 24 مرة، وفق الأرقام التي أوردتها صحيفة L’Équipe عند إعلان انتقاله إلى ARES في أغسطس 2026.

وكان انتقاله إلى MMA قد بدأ سنة 2024، قبل أن يخوض سلسلة من المواجهات في منظمة BRAVE CF، محققاً خمسة انتصارات متتالية دون هزيمة. لذلك شكلت مواجهة سوماه أول ظهور له تحت راية ARES، وكانت فرصة لإظهار تطوره في رياضة تتطلب أكثر من التفوق في تبادل الضربات.

المفارقة أن الجانب الذي حسم المواجهة لم يكن اختصاصه التاريخي. فقد احتاج بوغانم إلى المصارعة والانتقال إلى القتال الأرضي، وهما عنصران أظهرا مدى أهمية تطوير أدواته خارج المواي تاي.

أما سوماه، فقد دخل المواجهة بأربع انتصارات احترافية، جميعها بالضربة القاضية أو الإيقاف الفني. وكانت خسائره السابقة الثلاث قد انتهت بالإخضاع، وفق سجل Sherdog قبل مواجهة ستراسبورغ. تكرر السيناريو للمرة الرابعة، رغم أنه كان الطرف الأكثر خطورة في بداية النزال.

لا يعني ذلك أن بوغانم أصبح متفوقاً تلقائياً في جميع جوانب MMA، لكنه أظهر قدرة على استغلال التحول التكتيكي عندما لم تعد المواجهة تسير وفق نقاط قوته المعتادة.

ARES 44.. ليلة مغربية بطابع دولي

لم تكن مواجهة بوغانم وسوماه الحدث الرئيسي الوحيد في ستراسبورغ. فقد شهد العرض أيضاً احتفاظ الفرنسي أبوبكر يونسوف بحزام وزن الديك، بعدما تغلب على الأمريكي تايسون نام بالإيقاف الطبي في الجولة الثالثة، رافعاً سجله الاحترافي إلى تسعة انتصارات دون هزيمة، وفق النتائج المنشورة على الموقع الرسمي لـARES.

لكن المواجهة التي خطفت اهتمام المتابعين كانت بلا شك عودة بوغانم، ليس فقط بسبب النتيجة، بل بسبب الطريقة التي انتقل بها النزال من سيناريو كان يهدد بخسارته إلى إخضاع أنهى به خصمه في الجولة نفسها.

وتبقى مسألة التحكيم جزءاً من النقاش الذي أعقب المواجهة. فسوماه يعتقد أن التدخل كان يجب أن يحدث مبكراً، بينما انتهى النزال وفق القرار الذي اتخذه الحكم داخل القفص. ولا تتوفر، حتى الآن، معطيات طبية أو مراجعة تحكيمية مستقلة تسمح بحسم الجدل بشأن ما إذا كان استمرار المواجهة قد شكل خطراً غير مقبول.

بالنسبة إلى بوغانم، أصبحت حصيلته في MMA ستة انتصارات دون هزيمة، وحقق أول فوز له في ARES بعد انتقاله من BRAVE CF. أما سوماه، فخرج بسجل أربعة انتصارات وأربع هزائم، في نتيجة تؤكد استمرار المشكلة التي واجهته أمام خصوم يجيدون نقله إلى الأرض.

ويبقى الاختبار المقبل لبوغانم مرتبطاً بقدرته على التعامل مع مقاتلين يستطيعون الجمع بين الضغط في القتال وقوفاً والمصارعة والإخضاع. فمواجهة سوماه كشفت جانباً من تطوره، لكنها كشفت أيضاً أن انتقاله إلى MMA ما زال يضعه أمام تحديات مختلفة عن تلك التي اعتادها طوال مسيرته في المواي تاي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا