فولكانوفسكي يُسقط إيفلوييف لأول مرة.. ست ثوانٍ تفصل بطل وزن الريشة عن إنجاز تاريخي في UFC 333

0
30
صورة : UFC.

أنهى ألكسندر فولكانوفسكي سلسلة انتصارات موفسار إيفلوييف بالضربة القاضية التقنية في الجولة الثانية من المواجهة الرئيسية لبطولة UFC 333 بأبوظبي، محتفظاً بحزام وزن الريشة أمام منافس لم يعرف الهزيمة طوال مسيرته الاحترافية. انتصار الأسترالي، البالغ 38 عاماً، أعاد فتح النقاش حول موقعه في تاريخ الفئة، لكنه كشف أيضاً عن قدرته على التعامل مع أحد أكثر المنافسين تعقيداً من الناحية التكتيكية.

احتاج ألكسندر فولكانوفسكي إلى أربع دقائق و54 ثانية من الجولة الثانية ليحسم واحدة من أصعب مواجهات عهده الثاني بطلاً لوزن الريشة. داخل الاتحاد أرينا بأبوظبي، مساء السبت 24 أكتوبر 2026، أجبر الأسترالي الحكم مارك غودارد على إيقاف النزال أمام موفسار إيفلوييف، بعدما أسقط منافسه الروسي وتبعه بسلسلة من اللكمات الأرضية، منهياً المواجهة قبل ست ثوانٍ فقط من نهاية الجولة.

النتيجة التي أكدها السجل الرسمي لمنظمة UFC وضعت حداً لمسيرة إيفلوييف الخالية من الهزائم، ورفعت رصيد فولكانوفسكي إلى 29 انتصاراً مقابل أربع هزائم.

دخل الروسي المواجهة باعتباره أحد أكثر الاختبارات جدية أمام البطل. عشرة انتصارات متتالية منذ التحاقه بالمنظمة سنة 2019، جميعها بقرار الحكام، منحته موقع المنافس الأول على اللقب، وأظهرت قدرته على إدارة النزالات عبر المصارعة والضغط المتواصل والتحكم في إيقاع الخصم.

أما فولكانوفسكي، الذي خاض المواجهة باعتباره الطرف الأقل ترجيحاً وفق تقديرات ما قبل النزال، فكان مطالباً بإثبات أن استعادته الحزام ثم دفاعه عنه أمام دييغو لوبيز لم تكونا مجرد عودة ناجحة أمام منافس واحد، بل مؤشراً على استمرارية قدرته التنافسية أمام أنماط قتالية مختلفة.

لم تمنح الجولة الأولى إجابة حاسمة.

حاول إيفلوييف فرض المصارعة، ونجح في الوصول إلى بعض عمليات الإسقاط، لكن الأسترالي استعاد وقوفه مراراً، مانعاً منافسه من تحويل تلك المحاولات إلى فترات طويلة من السيطرة الأرضية. في المقابل، ظهرت سرعة فولكانوفسكي في تبادل اللكمات، وإن لم تمنع الروسي من تحقيق لحظاته الهجومية الخاصة.

خرج البطل من الجولة مع تورم وجرح أسفل عينه اليسرى. وكانت المواجهة لا تزال مفتوحة، خصوصاً أن إيفلوييف اعتاد بناء انتصاراته على تراكم العمل عبر الجولات، وليس البحث عن ضربة حاسمة مبكرة.

استمر التنافس خلال الجولة الثانية، قبل أن يبدأ فولكانوفسكي في إيجاد مساحات أوضح لتوجيه ضرباته. أصابت إحدى لكماته اليمنى منافسه وأربكت توازنه، فتراجع إيفلوييف مبتعداً عن الاشتباك، لكن الأسترالي واصل ملاحقته بسلسلة من الضربات التي انتهت بسقوط الروسي على أرضية القفص.

اندفع فولكانوفسكي لإكمال الهجوم باللكمات الأرضية. حاول إيفلوييف الاحتماء، غير أن استمرار الضربات دفع غودارد إلى التدخل وإعلان النهاية عند الدقيقة 4:54.

كانت تلك أول هزيمة في المسيرة الاحترافية للروسي، الذي أصبح سجله 20 انتصاراً مقابل خسارة واحدة.

الطريقة التي انتهى بها النزال تستحق التوقف عندها بقدر النتيجة نفسها. لم يحتج فولكانوفسكي إلى التفوق على إيفلوييف في تخصصه الأساسي، بل نجح في تقليص مردود المصارعة الروسية، ثم استثمر تفوقه في الملاكمة والتحرك لاستدراج المواجهة نحو المساحات التي يستطيع فيها إحداث الضرر الأكبر.

كان إيفلوييف قد بنى سجله داخل UFC على قدرته على الفوز بالجولات وإقناع الحكام، لكن هذه المرة لم يصل النزال إلى بطاقات التنقيط.

رقم ألدو يعود إلى الواجهة.. وفولكانوفسكي يترك مستقبله مفتوحاً

تجاوز الانتصار حدود الدفاع عن الحزام. فقد حقق فولكانوفسكي فوزه الثالث توالياً، بعد انتصارين على دييغو لوبيز، وثبّت موقعه في عهده الثاني على رأس فئة وزن الريشة.

وأعادت النتيجة المقارنة التاريخية بينه وبين البرازيلي جوزيه ألدو، أحد أبرز الأسماء التي حكمت هذه الفئة. وتوجد ملاحظة إحصائية تستوجب الدقة: اعتبرت تغطية UFC أن فولكانوفسكي تجاوز ألدو في عدد الانتصارات بنزالات اللقب في وزن الريشة، بينما أحصت وكالة أسوشيتد برس تسعة انتصارات لكل منهما. لذلك ينبغي التمييز بين طرق احتساب نزالات البطولة قبل اعتماد رقم قياسي نهائي.

بعيداً عن الخلاف الإحصائي، يحمل الانتصار أهمية إضافية بالنظر إلى المرحلة التي يعيشها الأسترالي. فقد خسر فولكانوفسكي لقبه أمام إيليا توبوريا في فبراير 2024، بعد أشهر من تعرضه لضربة قاضية أمام إسلام ماخاتشيف في مواجهة أقيمت ضمن فئة الوزن الخفيف.

أثارت الهزيمتان تساؤلات حول قدرته على العودة إلى المستوى الذي جعله أحد أكثر أبطال وزن الريشة استقراراً في تاريخ المنظمة. استعاد الحزام أمام لوبيز في UFC 314، ثم دافع عنه في مواجهتهما الثانية، قبل أن يضيف إيفلوييف إلى قائمة منافسيه الذين تمكن من تجاوزهم.

ويكتسب الانتصار الأخير وزناً مختلفاً، لأن الروسي وصل إلى فرصة اللقب بسجل خالٍ من الهزائم، وبأسلوب يعتمد على المصارعة والضغط أكثر مما يعتمد على تبادل الضربات. لم يكن فولكانوفسكي أمام إعادة للمواجهة السابقة، بل أمام اختبار آخر لمهاراته الدفاعية وقدرته على تعديل أسلوبه أثناء القتال.

بعد إعلان النتيجة، تحدث البطل إلى دانيال كورمييه عن مستقبله، مشيراً إلى أنه لا يشعر بأنه مضطر إلى الاستمرار، لكنه ما زال يرغب في المنافسة ما دام قادراً على خوض النزالات دون تلقي أضرار بدنية كبيرة.

وقال، وفق التصريحات التي نقلتها رويترز، إنه سبق أن ربط مواصلة مسيرته بحجم الضرر الذي سيتعرض له خلال المواجهة، قبل أن يترك احتمال الاستمرار مفتوحاً.

أما إيفلوييف، فلم يبحث عن أعذار بعد خسارته الأولى. اعترف بقيمة منافسه، وقال إن مشاركة القفص مع فولكانوفسكي كانت شرفاً بالنسبة إليه.

تصريحه جاء بعد خسارة أنهت سلسلة طويلة من الانتصارات، لكنها لا تلغي ما حققه للوصول إلى المنافسة على الحزام. وستكون كيفية تعامله مع هذه الهزيمة جزءاً من تقييم موقعه في الفئة خلال المرحلة المقبلة.

بالنسبة إلى فولكانوفسكي، لم يصدر إعلان باعتزال أو تحديد لمنافسه التالي. وقد عبّر عن ارتياحه لمواجهة منافس أول واضح في التصنيف، وعن ترحيبه باستمرار ظهور مقاتلين يسعون للوصول إلى فرصة اللقب.

غادر الأسترالي أبوظبي محتفظاً بحزامه، بعدما أنهى نزالاً كان مقرراً لخمس جولات في أقل من جولتين. ومع استمرار عهده الثاني، ستظل قراراته المقبلة مرتبطة بما أشار إليه بنفسه عقب المواجهة: حالته البدنية، ورغبته في الاستمرار، والتحديات التي تستطيع فئة وزن الريشة تقديمها له.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا