غياب نغانو عن تصنيفات PFL: عندما تصطدم النجومية بمنطق الترتيب

0
58
صورة: PFL

في لحظةٍ كان يُفترض أن تكون احتفالية بإطلاق أول تصنيفات رسمية في تاريخ رابطة PFL، تحوّل النقاش سريعًا إلى علامة استفهام كبرى: كيف يمكن لاسم بحجم فرانسيس نغانو أن يغيب عن قوائم الوزن الثقيل وعن تصنيف الـPound for Pound، رغم كونه أبرز وجه تسويقي ورياضي في المنظمة، وصاحب انتصار ساحق بالضربة القاضية على رينان فيريرا في «معركة العمالقة» خريف 2024؟

غياب «The Predator» لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل مسّ جوهر فكرة التصنيفات نفسها، وفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز الجانب التقني إلى البعد الاستراتيجي والسياسي داخل عالم الفنون القتالية المختلطة. فالرجل الذي انضم إلى PFL سنة 2023 بعد أن ترك لقب UFC شاغرًا، لم يدخل القفص مباشرة، بل اختار مسارًا مختلفًا خاض فيه نزالي ملاكمة أمام تايسون فيوري وأنتوني جوشوا، قبل أن يعود أخيرًا إلى الـMMA بانتصار مدوٍّ أكد أن القوة لم تغادر قبضتيه.

أمام هذا الجدل، خرج المدير التنفيذي لـPFL، جون مارتن، بتفسيرٍ بدا حريصًا على امتصاص الصدمة أكثر من حسم النقاش. فبحسبه، لا تمثل هذه التصنيفات حكمًا نهائيًا، بل «نقطة انطلاق» تعكس واقع النشاط الحالي داخل الروستر، لا التاريخ ولا السمعة. ومع توالي النزالات خلال الأشهر المقبلة، يؤكد مارتن أن الترتيب سيُعاد تشكيله «بشكل طبيعي»، في إشارة واضحة إلى أن الزمن، لا الأسماء، هو العامل الحاسم في هذه المرحلة.

اللافت أن التصنيفات أُنجزت من طرف هيئة مستقلة هي Combat Registry، وهي الجهة نفسها التي تتعاون مع UFC، ما يضفي على العملية طابعًا تقنيًا ظاهريًا، لكنه لا يُلغي البعد السياسي غير المعلن. فغياب نغانو يعكس، في العمق، معضلة PFL نفسها: كيف توازن بين نجم عالمي يخوض نزالات متباعدة، ومنظومة تصنيفات تحتاج إلى نشاط منتظم لبناء مصداقيتها؟

بحسب مارتن، لا يزال في عقد نغانو نزال واحد، وتُراهن المنظمة على عودته إلى القفص في 2026، ضمن مشروع «خاص جدًا» لم يكشف عن تفاصيله بعد. وفي الأثناء، تقدّم PFL نغانو بوصفه أكثر من مجرد مقاتل: سفيرًا للمنظمة، وواجهةً لمشروع PFL Africa، أي ركيزة استراتيجية تتجاوز الحزام والترتيب.

في الخلفية، تطفو من جديد علاقة نغانو المتوترة مع UFC، بعد تصريحات نارية أطلقها دانا وايت مؤخرًا، ما يجعل سيناريو العودة إلى «الدوري الكبير» شبه مستبعد، رغم محاولات التهدئة التي يلمّح إليها معسكر المقاتل الكاميروني. وهنا، يبدو غياب نغانو عن تصنيفات PFL كمرآة لوضعه الحالي: نجم فوق الترتيب، لكنه خارج منطق المنافسة المنتظمة، مقاتل أكبر من خانة، وأصغر من أن يكون بمنأى عن حسابات السياسة والروزنامة.

في النهاية، لا يطرح غياب فرانسيس نغانو سؤال «لماذا لم يُصنَّف؟» بقدر ما يطرح سؤالًا أعمق: هل تستطيع PFL بناء هرم تنافسي صلب في ظل نجوم يتحرّكون خارج إيقاعه؟ أم أن تصنيفاتها الأولى تكشف، من حيث لا تريد، عن هشاشة التوازن بين الرياضة، النجومية، والاستثمار؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا