جون جونز بين حقيقة الجسد وسردية الإرث… حين يفرض الجسد كلمته على الأسطورة

0
57
صورة : UFC

لم يعد الجدل الدائر حول الحالة الصحية لجون جونز مجرّد شائعة عابرة أو تسريب عاطفي التُقط في لحظة غير محسوبة، بل تحوّل إلى سؤال وجودي يطارد أحد أكثر الأسماء ثِقلاً في تاريخ الفنون القتالية المختلطة: هل يقترب «بونز» فعلاً من نهاية الطريق؟ الفيديو الذي تسرب دون علمه، وتحدث فيه بصراحة عن معاناته مع التهاب المفاصل، أجبر بطل الوزن الثقيل الحالي في UFC على كسر الصمت، ليس فقط لتوضيح حالته الصحية، بل لإعادة ضبط السردية كاملة حول مستقبله وإرثه.

جونز، الغائب عن الحلبة منذ فوزه بالضربة القاضية الفنية على ستيب ميوسيتش في نوفمبر 2024، لم ينكر خطورة وضعه الجسدي، لكنه رفض أن تُختزل قصته في صورة مقاتل أنهكته الإصابات. في بيانه، أقرّ بأن ما تسرّب كان حديثاً خاصاً، مذكّراً بأن المقاتلين يعيشون جراحهم غالباً في صمت طويل، وأن ما يعانيه اليوم ليس حالة استثنائية بل ثمناً متراكماً لمسيرة دامت سنوات في أقسى رياضة قتالية.

اللافت في خطاب جونز ليس الاعتراف بالألم، بل طريقة تأطيره له. فهو لا يقدّم تراجعه في وتيرة النزالات كعلامة أفول، بل كتحوّل في الفلسفة: من القتال المستمر إلى اختيار اللحظة، ومن استنزاف الجسد إلى إدارة الإرث. بالنسبة له، التباطؤ ليس ضعفاً، بل تطور، ودليل على أنه تعلّم كيف “يعيش ليقاتل يوماً آخر”، حتى لو كان ذلك خارج القفص.

ورغم إدراكه لحدوده الجسدية، لا يزال جونز متمسكاً بفكرة النزال الوداعي، لكن بشروط مختلفة تماماً. فالأمر، كما يقول، لا يتعلق بشيك مالي ضخم، بل بلحظة استثنائية تليق بالمسيرة. طرحه لفكرة القتال في البيت الأبيض ليس مجرد حلم غرائبي، بل رسالة واضحة: إذا كان هذا هو الختام، فيجب أن يكون رمزياً، تاريخياً، وموازياً لحجم الاسم الذي صنعه داخل الـOctagon.

في المقابل، يحرص جونز على تحصين إرثه من أي قراءة انتقاصية محتملة. فحتى إن لم يحدث ذلك النزال الأخير، يؤكد أن مسيرته ستبقى “أسطورية”، وأن ما تركه في الحلبة لا يمكن محوه بإصابة أو اعتزال صامت. نبرة التحدي لا تزال حاضرة، حين يذكّر بأنه قادر، حتى اليوم، على التفوق على الغالبية الساحقة، وإن كان ذلك بعد إحماء أطول وتمدد أكثر.

بين اعتراف الجسد وإصرار العقل، يقف جون جونز في منطقة رمادية نادراً ما يصلها الأبطال. عودة محتملة لم تُحسم بعد، خصوم يبدون استعدادهم، مثل أليكس بيريرا، وسيناريوهات كبرى تُطبخ في الكواليس. لكن الثابت الوحيد هو أن جونز لم يعد يقاتل لإثبات ذاته… بل ليختار بنفسه كيف، وأين، ومتى تُغلق صفحة واحدة من أعقد وأثقل السير في تاريخ الـMMA.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا