قبل موعد UFC 326، لم يعد نزال تشارلز أوليفيرا وماكس هولواي مجرد إعادة مواجهة أو صراع على حزام رمزي مثل BMF، بل تحوّل إلى اختبار فلسفي بين مدرستين مختلفتين في فهم القتال داخل القفص. صدام بين مقاتل يصنع الفوضى ويديرها، وآخر يطاردها ويحوّلها إلى فرصة إنهاء.
تشارلز أوليفيرا، العائد بانتصار مهم عبر الإخضاع أمام ماتيوش غامروت في عرض UFC ريو أكتوبر الماضي، يدخل هذا النزال وهو مقتنع بأن تفوّقه لا يكمن في القوة أو الأسماء، بل في «الهوية القتالية». هو لا يرى نفسه كمجرد سترايكر أو غراپلر، بل كمقاتل شامل يرفض أن يُحبس في مساحة واحدة من القتال.
حين يقول «أنا صيّاد»، فالأمر لا يتعلق بالخطاب الإعلامي، بل بتوصيف دقيق لطريقة اشتغاله داخل القفص. أوليفيرا لا ينتظر أن تأتيه المعركة، بل يلاحقها، ينقلها من الوقوف إلى الأرض، ومن الإيقاع المفتوح إلى لحظة الاختناق. في المقابل، يعتمد ماكس هولواي على الضغط المستمر، الكثافة العالية في الضربات، والقدرة الذهنية على إدارة الفوضى دون أن يفقد توازنه.
غير أن أوليفيرا يراهن على نقطة أكثر عمقًا: تعدّد التهديدات. في نظره، الفارق الحقيقي هو إجبار الخصم على التفكير في كل الاتجاهات في آن واحد، ما يُنهك القرار قبل الجسد. فالخصم الذي لا يعرف أين ستنتهي الجولة، يفقد السيطرة حتى وهو واقف بثبات.
كما يضع أوليفيرا عنصر «الجوع» في قلب المعادلة. من يريد القتال أكثر؟ من يقبل المخاطرة؟ من يدخل القفص وهو مستعد لأي سيناريو دون تردد؟ في هذا المستوى، لا تُحسم النزالات فقط بالتقنية، بل بالاستعداد النفسي لاقتحام المناطق غير الآمنة.
حزام BMF هنا لا يبدو مجرد لقب تسويقي، بل رمزًا لمواجهة بين الصبر المتوحش لهولواي، وغريزة الإنهاء لدى أوليفيرا. صراع بين مقاتل يُتقن البقاء في العاصفة، وآخر لا يكتفي بالنجاة منها، بل يصطاد في قلبها.
في UFC 326، تشارلز أوليفيرا لا يعد بنزال ممتع فقط… بل برحلة مطاردة، حيث لا توجد منطقة آمنة، ولا وقت لالتقاط الأنفاس.