استقالات بالجملة داخل جامعة الكيك بوكسينغ والمواي طاي… بين صدمة التحوّل وارتدادات المصالح

0
22
رحمك الله واسكنك فسيح جناته اللهم ارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم

في صمتٍ رسمي يثير أكثر مما يطمئن، تتصاعد من داخل كواليس الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي مؤشرات أزمة بنيوية تتجاوز مجرد “استقالات بالجملة” إلى ما يشبه لحظة إعادة تشكّل عميقة في طريقة تدبير هذا المرفق الرياضي. فغياب أي بلاغ توضيحي، إلى حدود الساعة، لا يترك فراغاً في المعلومة فقط، بل يفتح الباب واسعاً أمام تعدد الروايات وتضارب التأويلات، في وقتٍ ينتظر فيه الفاعلون والمتتبعون إجابات رسمية تقطع مع منطق “التسريبات” وتؤسس لشفافية مطلوبة.

المعطيات الأولية، المدعومة بشهادات من داخل الوسط التقني، تكشف أن أحد أبرز مفاتيح فهم ما يجري يرتبط بما يمكن تسميته “صدمة الانتقال في أسلوب القيادة”. فحسب إفادات خبراء وفاعلين، كان الراحل عبد الكريم الهلالي يمثل نموذجاً تدبيرياً قائماً على القرب، حيث ظلّ باب الرئاسة مفتوحاً أمام الجميع، من رؤساء العصب إلى المدربين والأبطال، في بيئة يغلب عليها الطابع العائلي والتواصل المباشر، دون تعقيدات إدارية أو بروتوكولات صارمة.

في المقابل، يبدو أن المكتب الجديد اختار نهجاً مغايراً يقوم على إرساء قواعد تنظيمية أكثر صرامة، من قبيل فرض المواعيد المسبقة، وإعادة هيكلة مساطر الولوج إلى دوائر القرار، بل وحتى إضفاء طابع مؤسساتي على فضاء الاستقبال عبر إجراءات أمنية وتنظيمية. هذا التحول، وإن كان منسجماً مع منطق الحكامة الحديثة، إلا أنه – وفق نفس المصادر – أحدث نوعاً من “القطيعة النفسية” مع مكونات اعتادت على نمط أكثر مرونة، ما ولّد شعوراً بالإقصاء لدى بعض الفاعلين.

غير أن القراءة التي تختزل الأزمة في مجرد اختلاف أساليب التدبير تظل قاصرة. فداخل النقاش الدائر، تبرز فرضية ثانية أكثر حساسية، تتعلق بإعادة ترتيب شبكات المصالح داخل الجامعة. إذ تشير معطيات متقاطعة، يروج لها بعض الصحفيين المتخصصين في الرياضات القتالية، إلى أن تشديد المراقبة وإعادة ضبط آليات الاستفادة من التعويضات والامتيازات قد يكون قد مسّ بشكل مباشر أطرافاً كانت تستفيد من وضع سابق أقل صرامة. ومع انقطاع هذه “القنوات غير المعلنة”، تحوّل التوتر الصامت إلى مواقف احتجاجية تُرجمت، في نهاية المطاف، إلى استقالات.

بين هذين التفسيرين—تحوّل في فلسفة التدبير، وإعادة توزيع لموازين المصالح—تتضح صورة أزمة مركّبة، تعكس في العمق إشكالية أوسع تعاني منها العديد من الجامعات الرياضية: كيف يمكن الانتقال من منطق “التسيير بالعلاقات” إلى “التدبير بالمؤسسات” دون خلق صدمات داخلية تهدد الاستقرار؟

تداعيات هذه الأزمة لا تقف عند حدود المكاتب المغلقة. فاستمرار حالة الغموض قد ينعكس سلباً على المسار التقني للأبطال والمنتخبات الوطنية، خاصة في رياضات تتطلب استقراراً تنظيمياً لضمان التحضير الجيد للاستحقاقات الدولية. كما أن صورة الجامعة، داخلياً وخارجياً، تبقى رهينة بقدرتها على تدبير هذه المرحلة الانتقالية بحكمة ووضوح.

في انتظار توضيح رسمي يضع حداً لتضارب الروايات، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل نحن أمام أزمة عابرة ناتجة عن مقاومة التغيير، أم أمام مؤشر على اختلال أعمق في بنية الحكامة الرياضية؟ الجواب، كما يبدو، لن يتحدد فقط بعدد الاستقالات، بل بقدرة الجامعة على إعادة بناء الثقة داخل بيتها الداخلي، قبل أي شيء آخر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا