إسلام ماخاشيف يقلل من معسكر غاري في جورجيا… هل يحاول تبخيس الجيوجيتسو البرازيلي؟

0
13

في رياضةٍ تُبنى على التفاصيل الصغيرة، لا تمرّ تصريحات الأبطال مرور الكرام. تعليق إسلام ماخاشيف على سفر إيان غاري إلى Géorgie للتحضير لنزاله المحتمل، لم يكن مجرد رأي تقني حول معسكر تدريبي، بل رسالة أعمق تتصل بفلسفة المدرسة القتالية التي يمثلها بطل UFC.

غاري، الذي يُطرح اسمه كمنافس محتمل لبطل الوزن، قرر التوجه إلى الأراضي الجورجية لتعزيز مصارعته، في خطوة قرأها كثيرون على أنها اعتراف ضمني بأن التفوق الأرضي لماخاشيف هو مفتاح المواجهة. غير أن الداغستاني لم يتأخر في الرد، معتبراً أن “تعلم المصارعة في شهرين أو ثلاثة وهمٌ كبير”، وأن ما يُبنى منذ الطفولة لا يُختزل في معسكر قصير. بالنسبة له، المصارعة ليست مهارة تُستعار، بل ثقافة تُعاش لسنوات.

هذا الموقف يعكس جوهر المدرسة الداغستانية القائمة على الإرث السوفياتي في المصارعة وSambo، حيث يُنظر إلى القتال الأرضي كامتداد طبيعي لتكوين مبكر وصارم. ماخاشيف، بوصفه امتداداً لنهج Khabib Nurmagomedov، لا يؤمن بالحلول السريعة، بل بالتراكم الطويل.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل البعد الآخر من الصورة. فبينما يفضّل ماخاشيف الصامبو ويُسوق له — وهو أمر طبيعي لبطلٍ تشكّلت هويته القتالية في روسيا — فإن الواقع العالمي يقول شيئاً مختلفاً: Brazilian Jiu-Jitsu انتشر كالنار في الهشيم عبر القارات، وأصبح اللغة المشتركة للقتال الأرضي في عالم الفنون القتالية المختلطة. من الأكاديميات في أوروبا وأمريكا إلى البطولات العالمية مثل IBJJF، بات الجيوجيتسو البرازيلي منظومة متكاملة تتجاوز الحدود الجغرافية.

تصريحات ماخاشيف السابقة حول تفوق الصامبو في “شجار الشارع” على الجيوجيتسو البرازيلي تندرج في سياق التنافس التاريخي بين المدرستين، لكنها لا تلغي حقيقة أن أغلب مقاتلي العالم اليوم يتقنون الـBJJ كأساس تقني. الصامبو قوي، نعم، لكنه بقي مرتبطاً ببيئات محددة، بينما تحوّل الجيوجيتسو إلى صناعة عالمية ومدرسة مفتوحة لكل الجنسيات.

أما فيما يخص غاري، فإن السفر إلى جورجيا ليس مجرد تدريب تقني، بل رسالة سياسية-رياضية: أنا مستعد لدخول ملعبك. غير أن سؤال ماخاشيف يظل قائماً: هل يمكن تعويض سنوات من البناء القاعدي في أشهر؟ هنا يتقاطع الطموح مع الواقعية.

الأرجح أن هذه التصريحات ليست سوى فصل تمهيدي لمعركة تُطبخ على نار هادئة داخل أروقة الـUFC. فحين يتحدث البطل عن “خطأ قاسٍ”، فهو في الحقيقة يختبر ثقة خصمه قبل أن يختبر مهاراته داخل القفص.

في النهاية، المسألة لا تتعلق فقط بمعسكر في جورجيا، ولا بمفاضلة بين الصامبو والجيوجيتسو، بل بصراع مدارس وهوية قتالية. بين إرثٍ سوفياتي صارم وانتشارٍ برازيلي كاسح، يبقى الحسم — كما دائماً — داخل القفص، حيث لا تنفع التصريحات، بل تنطق الأفعال.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا