في كل مرة يعود فيها اسم إيليا توبوريا إلى الواجهة، لا يكون الجدل تقنيًا صرفًا بقدر ما هو سؤال عن الطريق إلى القمة: هل تُصنع الأحزمة فقط بالانتصارات، أم بتوقيت تلك الانتصارات ومن هُزموا خلالها؟ هذا السؤال أعاده إلى الواجهة المقاتل الروسي شرف الدين ماغوميدوف، المعروف بلقب “Bullet”، عبر تصريحات مباشرة شكّك فيها في القيمة الحقيقية لمسار بطل الوزن الخفيف غير المنازع.
ماغوميدوف، الذي خرج منتصرًا بقرارٍ جماعي على مارك-أندريه باريولت في UFC أبوظبي صيف 2025، لم يهاجم مستوى توبوريا التقني بقدر ما استهدف سياق إنجازاته. فبحسب قراءته، لم يكن “إل ماتادور” نتاج مواجهة نخبة في أوج عطائها، بل ثمرة مسار محسوب واجه فيه خصومًا استُهلكوا بدنيًا وذهنيًا قبل أن يلتقوه داخل القفص.
من وجهة نظر الروسي، فإن البدايات المهنية لتوبوريا داخل المنظمة لم تكن أمام أسماء من الصف الأول، وحين جاءت المواجهات الكبرى، كان التوقيت – لا الأسماء – هو العامل الحاسم. يقول ماغوميدوف، في تصريح يحمل أكثر من طبقة دلالية، إن الوصول إلى الحزام مرّ عبر “أربعة أو خمسة نزالات ضد خصوم يمكن النقاش حول مستواهم الحقيقي”، قبل أن يواجه أسماء كبيرة لم تعد، في رأيه، في ذروة جاهزيتها.
ويذهب أبعد من ذلك حين يفكك ثلاث مواجهات مفصلية في مسار البطل: يرى أن تشارلز أوليفيرا كان “مستنزفًا” بدنيًا ونفسيًا، وأن ماكس هولواي – رغم صلابته – لم يعد المقاتل ذاته الذي أرهب الفئات الأدنى، بعد سنوات من الحروب داخل القفص وما خلّفته من تراجع طبيعي في السرعة ورد الفعل. أما ألكسندر فولكانوفسكي، فيضعه ماغوميدوف ضمن السياق نفسه: بطل سابق، نعم، لكن ليس في النسخة التي صنعت هيمنته.
هذه القراءة، وإن بدت قاسية، تعكس نقاشًا أوسع داخل عالم الـMMA حول مفهوم “الاستحقاق”: هل يُقاس بالاسم، أم بالحالة؟ وهل يُحاكم البطل على من هزمهم، أم على من لم يواجههم بعد؟
تصريحات ماغوميدوف مرشحة لإشعال موجة ردود فعل، خصوصًا من محيط توبوريا، لكنها تأتي في توقيت حساس قد يجعلها تمر دون رد مباشر. فـ”إل ماتادور” يبدو اليوم أقرب إلى اختبار من مستوى آخر، بعد إعلان إسلام ماخاتشيف رغبته الصريحة في مواجهته، وهو نزال قد يضع حدًا نهائيًا لكل هذا الجدل… أو يفتحه على مستوى أعلى.
في النهاية، لا يطعن ماغوميدوف في موهبة توبوريا، بقدر ما يضع إنجازه تحت مجهر الزمن والسياق. وبين موهبة حقيقية ومسار محسوب، يبقى الحكم الأخير داخل القفص، لا في التصريحات.