عثمان نورمحمدوف يتحدّى نخبة الـUFC: الهيمنة خارج القفص… ورسالة مبطّنة إلى الداخل

0
25
صورة : PFL

لم يعد حضور عثمان نورمحمدوف في ساحة PFL مجرّد تفوّق عابر داخل منظمة بديلة، بل بات إعلانًا متكررًا عن طموح أكبر يتجاوز حدود الحزام والبطولة. فبعد فوزه الأخير في دبي على ألفي ديفيس، حيث فرض سيطرته الكاملة وأنهى النزال بالإخضاع في الجولة الثالثة، خرج بطل الوزن الخفيف ليضع نفسه صراحة في مواجهة نخبة الـUFC، مؤكدًا قدرته على مجاراة—بل وإنهاء—أسماء بحجم أرمان تساروكيان وإيليا توبوريا.

تصريحات نورمحمدوف، وإن بدت واثقة إلى حد الاستفزاز، لا تأتي من فراغ. فالمقاتل الداغستاني ما زال يحافظ على سجل نظيف بلا هزائم، ويقدّم أداءً منهجيًا يقوم على السيطرة، إدارة الإيقاع، وفرض الأسلوب—وهي العناصر نفسها التي باتت تشكّل العمود الفقري للنجاح في أعلى مستويات الـMMA. عثمان يعترف بأن التحضير لمواجهة تساروكيان أو توبوريا كان سيختلف جذريًا عن الخطة التي اعتمدها ضد ديفيس، لكنه يصرّ على أن اختلاف التحضير لا يعني اختلاف النتيجة.

في تحليله، يضع نورمحمدوف خصومه في مكانهم الفني بدقة. أرمان تساروكيان، بنظره، مقاتل متكامل يجمع بين المصارعة والضرب، وتوبوريا يتمتع بكفاءة عالية في الضغط والهجوم، لكن ذلك لا يغيّر من قناعته الأساسية: القدرة على التحكم في النزال تظل العامل الحاسم. وبين سطور حديثه، يمرّر رسالة واضحة—وربما لاذعة—حين يذكّر بأن سجله خالٍ من الهزائم، في مقارنة غير مباشرة مع خصومه المحتملين.

الأهم في هذا الخطاب ليس التحدي بحد ذاته، بل توقيته. نورمحمدوف لم يتبقَّ له سوى نزال واحد في عقده الحالي مع PFL، في لحظة تشهد فيها فئة الوزن الخفيف في الـUFC فراغًا نسبيًا بعد انتقال إسلام ماخاشيف، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات كانت تبدو مستبعدة قبل أشهر. هنا، يتحوّل التصريح من ثقة رياضية إلى ورقة تفاوض، سواء مع PFL الساعية للاحتفاظ بأحد أبرز نجومها، أو مع UFC التي لا تتردّد تاريخيًا في اقتناص المواهب الجاهزة.

في العمق، ما يقوله عثمان نورمحمدوف هو أكثر من مجرد رأي في خصوم بعينهم. إنه يعيد طرح سؤال قديم متجدّد: هل الهيمنة خارج الـUFC أقل شرعية؟ أم أن الشرعية تُنتزع داخل القفص، مهما كان اسمه؟ أداء عثمان، مقرونًا بثقته وخطابه المدروس، يوحي بأن الإجابة لم تعد محسومة كما كانت سابقًا.

بين سجلٍ خالٍ من الخسائر، وعقد يقترب من نهايته، وسوق مفتوح على احتمالات كبرى، يقف عثمان نورمحمدوف اليوم في موقع اللاعب الذي يختبر حدود القوة لا بالكلام فقط، بل بالتوقيت. والسؤال لم يعد إن كان قادرًا على مقارعة نخبة الـUFC، بل متى، وأين، وبأي شروط، سيُجبر الجميع على الإجابة داخل القفص.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا