بيريرا أمام سؤال الإرث: هل حان وقت القفز إلى الوزن الثقيل؟

0
9

في عالم الفنون القتالية المختلطة، لا تكون الرسائل الأكثر تأثيرًا هي الأطول، بل تلك التي تُقال بقدر محسوب من الغموض. هكذا أعاد Alex Pereira إشعال الجدل حول مستقبله، عبر عبارة مقتضبة نشرها على حساباته:
“1-2-3 and go”.
ثلاث كلمات فقط، لكنها كانت كافية لفتح باب التكهنات على مصراعيه حول احتمال انتقاله إلى فئة وزنية ثالثة، في خطوة قد تضعه على تماس مباشر مع التاريخ.

بيرييرا، بطل الوزن شبه الثقيل وأحد أكبر نجوم المنظمة، لم يُخفِ يومًا طموحه في كسر الحدود التقليدية لمسارات الأبطال. وبعد استعادته حزام 93 كلغ إثر انتصاره على ماغوميد أنكالاييف، بدا واضحًا أن سؤال “ما التالي؟” لم يعد تقنيًا بقدر ما هو وجودي في مسيرته القتالية. فعند 38 عامًا، لم يعد الرهان على عدد النزالات، بل على قيمة الخطوة التالية وأثرها في كتابة الإرث.

فكرة الانتقال إلى الوزن الثقيل ليست وليدة اللحظة. فقد لمح “بواتان” إليها منذ أشهر، بل وذهب أبعد حين عبّر علنًا عن رغبته في مواجهة Jon Jones، الاسم الذي ظل لسنوات معيار العظمة في الفئة الثقيلة. ورغم أن اعتزال جونز – مؤقتًا أو نهائيًا – غيّر معالم المشهد، إلا أنه لم يُطفئ طموح البرازيلي، بل ربما أعاد توجيهه.

الواقع أن بيرييرا، منذ صعوده إلى فئة شبه الثقيل في 2023، واجه معظم الأسماء البارزة في القسم. ورغم بروز اسم Carlos Ulberg، المصنف ثالثًا وصاحب سلسلة تسعة انتصارات متتالية، فإن هذا النزال – من حيث الوزن الإعلامي والرمزي – لا يبدو كافيًا لنجم بحجم بيرييرا. وهو ما يفتح الباب أمام قراءة منطقية: حين تضيق الخيارات الكبرى في قسم ما، يبدأ الأبطال في البحث عن تحديات تُناسب مكانتهم لا ترتيبهم فقط.

هنا، يدخل عامل الظرف المؤسسي للـUFC على الخط. فغياب بطل الوزن الثقيل Tom Aspinall بسبب خضوعه لعمليات جراحية في العين، خلق فراغًا مؤقتًا في قمة الفئة. فراغٌ قد يُترجم إلى حزام مؤقت، ومعه فرصة نادرة لمقاتل قادم من فئة أدنى لاقتحام المشهد مباشرة من بوابة الذهب.

في هذا السياق، بدأت تتردد كواليس عن احتمال نزال بين بيرييرا وCiryl Gane على لقب مؤقت. مواجهة، إن حدثت، لن تكون مجرد اختبار رياضي، بل رهان تجاري وتاريخي في آن واحد: مقاتل ضارب قادم من فئتين أدنى، في مواجهة ثقيل تقني يمثل المدرسة الحديثة للوزن الثقيل.

رسالة “1-2-3 and go” لا تبدو إذن مجرد حماسة لحظية، بل إشارة محسوبة في لعبة التفاوض والتموضع داخل المنظمة. بيرييرا يدرك أن ما تبقى له ليس الزمن، بل القرارات الكبيرة. وكل انتقال وزني جديد ليس مغامرة، بل محاولة لإعادة تعريف معنى البطل المتعدد… في عصر تُصنع فيه الأساطير بالجرأة بقدر ما تُصنع بالانتصارات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا