في أعلى هرم المنافسة داخل الـUFC، لا تُحسم الصراعات دائمًا داخل القفص، بل كثيرًا ما تبدأ خارجه، حيث تتحول الانتظامية إلى سلاح، والغياب إلى تهمة. من هذا المنطلق، فجّر Sean Strickland جدلًا واسعًا بهجوم مباشر وغير مسبوق على Khamzat Chimaev، متهمًا إياه بشلّ حركة فئة كاملة عبر قلة نزالاته وتكرار غيابه.
ستريكلااند، المعروف بخطابه الصدامي وابتعاده عن الدبلوماسية، لم يُخفِ امتعاضه من واقع يرى فيه مقاتلًا “ينازل مرة واحدة في السنة” يظل حاضرًا في قلب سباق اللقب، بينما يُترك الآخرون في حالة انتظار مفتوح. انتقادٌ لا يبدو شخصيًا بقدر ما هو تشريح لخلل أعمق في آليات المنافسة داخل الفئة.
في تصريحاته لـ ESPN MMA، يذهب ستريكلااند إلى جوهر المشكلة حين يقول، بلهجة لا تخلو من السخرية والغضب، إن جلب مقاتل قليل النشاط إلى الواجهة يعني عمليًا تجميد الحزام، والجلوس عليه إلى أن تُجبره المنظمة على القتال. خلف هذه العبارة الصدامية تختبئ فكرة مركزية: ما قيمة المنافسة إن لم تكن مرتبطة بالاستمرارية؟
الهجوم لا يتوقف عند حدود النشاط القتالي، بل يتسع ليشمل منطق المكافأة الاقتصادية. ستريكلااند، الذي تُوّج باللقب بعد فوزه العريض على Dricus du Plessis، يعترف صراحة بأن الحسابات المالية باتت تتجاوز أحيانًا معنى الحزام نفسه. فوفق منطقه، يمكن للمقاتل أن يحقق أرباحًا أكبر من خلال النزالات الكبيرة خارج سباق اللقب، مقارنةً بمخاطر الدفاع عن حزام قد لا يضيف الكثير إلى قيمته السوقية.
هذا الاعتراف، بقدر ما يبدو صادمًا، يعكس واقعًا متناميًا في الـMMA الحديث: اللقب لم يعد دائمًا مركز الثقل، بل صار أحيانًا عبئًا في معادلة تُحكمها نسب المشاهدة، العداوات الشخصية، وقابلية التسويق.
ستريكلااند يضيف بعدًا آخر للنقد حين يشير إلى ما يسميه “الإصابات الغامضة” التي ترافق كل ظهور لتشيماييف، معتبرًا أن هذا النمط المتكرر يطرح علامات استفهام حول الجاهزية الحقيقية لمقاتل يُقدَّم كخطر داهم على القمة، لكنه نادر الحضور عند لحظة الحسم.
الأكثر إثارة للقلق، من وجهة نظره، أن تشيماييف لا يبدو ملتزمًا بشكل كامل بفئة الوزن المتوسط، إذ يوزع تصريحاته ونداءاته على مقاتلين من فئات أخرى، ما يضيف مزيدًا من الضبابية إلى مشهد يعاني أصلًا من الاختناق.
في المحصلة، لا يطرح ستريكلااند سؤالًا شخصيًا عن أحقية تشيماييف، بقدر ما يضع النظام بأكمله في قفص الاتهام: هل تُدار القمم اليوم على أساس الجدارة والاستمرارية، أم وفق منطق الضجة والانتظار؟ سؤال يبقى مفتوحًا… إلى أن يُحسم داخل القفص، لا على الميكروفونات.